فهرس الكتاب

الصفحة 9595 من 12016

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الخير والله أعلم ما صنع الله لهم بعد أحد وذلك أنهم لم يجبنوا عن الجهاد ولا ضعفوا ولا استكانوا لما أصابهم يوم أحد لكن جددوا نياتهم وقووا إيمانهم وعزماتهم واجتمعت على ذلك جماعاتهم وصحت في ذلك رغباتهم فخرجوا على ما بهم من الضعف والجراح فغزوا غزوة حمراء الأسد مستظهرين على عدوهم بالقوة والجلد ثم فتح الله تعالى عليهم ونصرهم في غزوة بني النضير ثم في غزوة ذات الرقاع ثم لم يزل الله تعالى يجمع المؤمنين ويكثرهم ويفتح عليهم إلى بدر الثانية وكانت في شعبان من السنة الرابعة من الهجرة وبعد تسعة أشهر ونصف شهر من أحد فما فتح الله عليهم به في هذه المدة هو المراد هنا اهـ من المفهم.

ولا يصح حمل (بدر) في هذا الحديث على غزوة بدر الأولى الكبرى لتقدم بدر الكبرى على أحد بزمان طويل لأنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر الأولى في شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة وكانت أحد في السنة الثالثة في النصف من شوالها ولذلك قال علماؤنا إن يوم بدر في هذا الحديث هو يوم بدر الثاني وكان من أمرها أن قريشًا لما أصابت في أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما أصابت وأخذوا في الرجوع نادى أبو سفيان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: موعدكم يوم بدر في العام المقبل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يجيبه بنعم، فلما كان العام المقبل وهي السنة الرابعة من الهجرة خرج في شعبانها إلى بدر الثانية فوصل إلى بدر وأقام هناك ينتظر أبا سفيان وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى بلغ عسفان ثم إنهم غلبهم الخوف فرجعوا واعتذروا بأن العام عام جدب وكان عذرًا محتاجًا إلى عذر فأخزى الله المشركين ونصر المؤمنين، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل منصورًا وبما يفتح الله عليه مسرورًا إلى أن أظهر الله تعالى دينه على الأديان وأخمد كلمة الكفر والطغيان اهـ من المفهم.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع كثيرة منها في التعبير باب تعبير الرؤيا [7033] ، وابن ماجه في تعبير الرؤيا [3968] .

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله عنهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت