منها ضرورة التدرج بالناس من دحض الجاهلية إلى علو المثالية الإسلامية. ومعرفة ما وقع فيه النسخ من الحديث علم مهم لا ينهض به إلا كبار أئمة الفقه.
قال الزهري:"أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه".
ومر علي رضي الله عنه على قاص، فقال:"تعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت" [1] .
ويعرف النسخ بأمور:
منها -أن يثبت بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم، كحديث"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها". أخرجه مسلم وغيره [2] .
ومنها -ما يعرف بأخبار الصحابي، كحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"أخرجه أبو داود والنسائي [3] .
ومنها -ما يعرف بالتاريخ، كحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أفطر الحاجم والمحجوم" [4] وحديث ابن عباس"أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم" [5] .
(1) الاعتبار: 6، ونحوه عن ابن عباس للطبراني مجمع الزوائد: 1: 154، وانظر جمع الفوائد: 1: 51.
(2) مسلم: 3: 65، وأبو داود: 3: 218، وانظر الترمذي: 1: 125. والنسائي: 4: 73. وابن ماجه: 1571.
(3) أبو داود: 1: 49. والنسائي: 1: 90. وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.
(4) الترمذي في الصوم: 1: 96. وأبو داود: 2: 308. وابن ماجه: 1: 537.
(5) أخرجه البخاري في الطب: 7: 125.