حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل"متفق عليه [1] ."
والملال: فتور يعتري النفس من كثرة شيء، وهو محال في حقه تعالى؟ ! . ويجاب عن هذا من وجهين [2] :
الوجه الأول: أن"حتى"إن كانت بمعنى"إلى أن"فجوابه ما قال ابن فورك في كتابه القيم مشكل الحديث [3] :"أن يكون معناه أن الله سبحانه لا يغضب علكم ولا يقطع ثوابه حتى تتركوا العمل وتزهدوا في سؤاله والرغبة إليه. فسمى الفعل مللا تشبيها بالملل، وليس بملل على الحقيقة".
الوجه الثاني: قال القصري [4] :"وإن جعلتها بمعنى"كي"فبكون المعنى: لا يمل الله من العطاء ... على العبد كي يمل ويظهر عجزه حين أخذ مالا يطيق، وهذا بين في كلام العرب لا إشكال فيه".
ومن أمثلة ذلك أيضا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه:"أرسل ملك إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت! قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له: يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعرة سنة"قال أي رب ثم مه؟"قال:"ثم الموت"قال:"فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر". متفق عليه [5] ."
(1) البخاري في اللباس:"الجلوس على الحصر": 7: 155. ومسلم في الصلاة: 2: 188 - 189.
وللحديث بقية اختصرناها.
(2) إشار إليهما القصري في شرح مشكل الحديث ق 36 آ-ب.
(3) ص 94.
(4) في شرح مشكل الحديث: ق 36 آ. وقارن بتأويل مختلف الحديث: 349، والمعتصر: 264 ومشكل ابن فورك: 94.
(5) البخاري في الجنائز:"من أحب أن يدفن في الأرض المقدسة": 2: 90. والأنبياء وفاة موسى": 4: 157 ومسلم واللفظ له: 7: 100."