وعنايتهم بالحديث وفنونه إلى درجات علمية، خصوا كل واحدة منها بلقب يميزها، وهي:
1 -المسند: وهو من يروي الحديث بإسناده، سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد الرواية.
2 -المحدث: وهو كما عرفه ابن سيد الناس:"من اشتغل بالحديث رواية ودراية، وجمع رواة، واطلع على كثير من الرواة والروايات في عصره، وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه واشتهر فيه ضبطه" [1] .
أي صار يقصد للإفادة في الحديث ورواته حتى اشتهر بذلك، وعرف خطه لكثرة ما يكتب من الأجوبة على أسئلة الناس.
وقال ابن الجزري:"المحدث: من تحمل الحديث رواية واعتنى به دراية" [2] .
3 -الحافظ: أرفع من المحدث وهو كما يؤخذ من كلامهم: من توسع في الحديث وفنونه بحيث يكون ما يعرفه من الأحاديث وعللها أكثر مما لا يعرفه [3] . وقال ابن الجزري:"الحافظ: من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج لديه".
وقد تفاوتت عبارات العلماء في تعريف الحافظ حتى بلغوا أحيانا ما عده بعض الباحثين تغاليا في الحفاظ، كقول الزهري:"لا يولد الحافظ إلا كل أربعين سنة"، وقولهم في الإمام أحمد بن حنبل"كان يحفظ ألف ألف حديث".
(1) انظر ترتيب الراوي ص 11. وقسم الرواة ص 197.
(2) شرح الشرح: 3.
(3) كما يفيده كلام ابن سيد الناس والمزي انظر التدريب ص 10، 11.