الصفحة 11 من 26

أبو عوانة وهو من زياداته على مسلم».لسان الميزان (8/ 373) رقم (8330) .

وقال الحافظ في موضع من فتح الباري (11/ 320) «ووقع في صحيح أبي عوانة من طريق والان العدوي عن حذيفة بن اليمان عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكر هذه القصة بعد ذكر حديث الشفاعة بطوله، وذكر فيه أن الرجل المذكور آخرُ أهل النار خروجا منها، وسيأتي التنبيه عليه في الشفاعة إن شاء الله تعالى، وتبيين شذوذ هذه الرواية من حيث المتن كما ظهر شذوذها من حيث السند» .

ولما أتى إلى الموضع المحال عليه (6573) لم أجد بما وعد، ويظهر والله أعلم أن ابن حجر ينتقد كون المحرق نفسه آخر أهل النار خروجا من النار.

تفسير الأخبار بعضها ببعض.

يظهر من سياق الروايات وجمعها أن الرجل لم يغفر له من أجل الجهل بقدرة الله، ولا بعلمه، وإنما لخوفه وخشيته من الله، كما حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «فغفر له لخوفه» .

وكذلك أمر بإحراق نفسه توبة منه وغضبا وتحقيرا لها لما عصت الله، وطمعا في أن لا يجمع عليه أرحم الراحمين بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، ولهذا كان الاسرائيلي يعتبر هذا الصنع عملا صالحا تقرّب به إلى ربّه، كما دل عليه حديث أبي بكر رضي الله عنه ورواية ابن القاسم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

جاء في حديث أبي بكر الصديق: «هل عملت خيرا قط؟ فيقول: لا، غير أني كنت أمرت ولدي إذا مت فأحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلى البحر فاذروني في الريح فو الله لا يقدر عليّ رب العالمين أبدًا فيعاقبني إذ عاقبت نفسي في الدنيا عليه» .

ومما دلّ على معرفته بقدرة الله على إحيائه وإعادته قولُه في رواية صحيحة: «وإنّ الله يقدر علي أن يعذبني «.

وقوله في رواية مسلم: «إنه والله ما ابتأر عند الله خيرا قط، وإن ربّه يعذّبُه فإذا أنا مت فاحرقوني» .

فإن قيل: إن كان مؤمنا بقدرة الله فلماذا أمر بإحراق نفسه وتذرية الرماد في البحر في يوم عاصف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت