وقد نالها، وإن كان مؤمنا فكيف يجتمع هذا الذي فعل مع الإيمان؟ وقد جاء في رواية أخرى: لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا شديدا.
فالجواب عن ذلك: إما أن يكون غير مؤمن فلا؛ لأن الحديث يدل على إيمانه؛ لأنه أيقن بالحساب، وأن السئيات يعاقب عليها وهذا علامة المؤمن.
وأما كونه فعل ذلك بنفسه فلعله كان في شريعتهم جائزا، ومثله لمن أراد التوبة مثل ما فعل بنو إسرائيل الذين لم تقبل توبتهم حتى قتلوا أنفسهم» بهجة النفوس (4/ 47) .
وقال القاضي أبو الوليد الباجي (494 هـ) رحمه الله: «إنما يحمل هذا الحديث على أنه اعتقد الإيمان، ولكنه لم يأت من شرائعه بشيء، فلما حضره الموت خاف تفريطه فأمر أهله أن يحرقوه ويذروا نصفه في البحر ونصفه في البر، وذلك على وجهين:
أحدهما: على وجه الفرار مع اعتقاده أنه غير فائت، كما يفرّ الرجل أمام الأسد مع اعتقاده أنه لا يفوته سبقا، ولكنه يفعل نهاية ما يمكنه فعله.
والوجه الثاني: أن يفعل هذا خوفا من الباري تعالى وتذللا ورجاء أن يكون هذا سببا إلى رحمته ولعله كان مشروعا في ملته». المنتقى شرح المؤطأ (2/ 518) .
وأخذه القاضي أبو بكر بن العربي (543 هـ) رحمه الله قائلا: «قال علماؤنا: إنما يحمل هذا الحديث على أنه اعتقد الإيمان ... » فذكره. المسالك شرح موطأ مالك (3/ 607) .
بعض الأخبار الوادرة في القصة.
ورد في القصة أحاديث كثيرة بعضها في الصحيح وبعضها في غيره، من ذلك:
1 -حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، أخرجه البخاري (3451) (3479) (6480) ومسلم (2934) وليس في رواية الشيخين موضع الإشكال، لكن في رواية النسائي (2098) «فإنّ الله إن يقدر عليّ لم يغفر لي» من طريق منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه (651) من طريق عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «توفي رجل كان نباشا فقال لولده .. » الحديث. وليس فيه موضع الإشكال، وكونه نباشا جاء أيضا في حديث عقبة بن عمرو البدري رضي الله عنه في صحيح