الصفحة 5 من 26

فلو نظرَ هذا الخائفُ إلى حالِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وحالِ صحابتهِ الكرامِ في هذا الموقفِ العصيبِ لقال: الحكمةُ أن لا نقاتلَ قريشًا مع استضعافِنا هذا، الحكمةُ أن لا نقاتلَ قرشيًا ومعنا رسولُ اللهِ آخرُ الرسلِ والأنبياء فإن قُتلَ قُضيَ على الرسالةِ السماويةِ الربانية، الحكمةُ أن نظلَ بالمدينةِ نُربِّي أنفسَنا ونُصفِّيها، وأن لا ندخلَ في معاركَ مع قريشٍ الآن حتى نُقوِّيَ شوكتَنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله ..

فالحكمةُ يا عبادَ الله في امتثالِ أمرِ اللهِ ونهيهِ -سُبْحَانَهُ العليِ القدير- حتى وإن أصابَنا شيءٌ من الخوف كالذي أصابَ موسى وهارونَ -عليهما السلام-: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى} ، إلا أنهما -عليهما السلام- امتثلا الأمرين الإلهيين، وهما عدمُ الخوفِ وامتثالُ أمرِ اللهِ بدعوةِ فرعونَ وقولِ الحقِ والصدعِ به، وذلك حين قالَ -عز وجل-: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} .

فيا علماءَنا الفضلاء، ومشايخَنا الكرام، إن مُهمَةَ العالمِ في دينِنا هي التوقيعُ عنِ الله، وحملُ أمانةِ العلمِ والعملِ به ووراثةُ النبوة، وإني لأرجو من الله ثم منكم أن تنتفضوا لدينِ اللهِ ناصحين للناسِ بالحق، وأن تُحرِّضوا الشباب، وتُذكِّروهم بأن الواجبَ علينا الآن، هو دفعُ الصائلِ عن ديارِ الإسلام، وجهادُ هذا المجرمِ السيسي وجنودِه وأعوانِه، وأن تُعلِّموا الناسَ حقيقةَ هذا الصراعِ الأزلي بيننا وبينَ أعداءِ اللهِ اليهودِ والنصارى، كما قال -عز وجل-: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .

فأنتم أعلامٌ مشهورون في الدنيا عند الناس، فأرجو من اللهِ لكم أن تكونوا أعلامًا مشهورين بالخيرِ عند اللهِ في الآخرة. وأذكِّرُ نفسي وإياكم أن الإمامةَ في الدينِ لا تُنالُ إلا بالصبرِ واليقين، وما موقفُ سعيدٍ بنِ جبيرٍ -رضي الله عنه-، والإمامِ أحمدَ بنِ حنبل، والعزِ بنِ عبدِ السلام، وشيخِ الإسلامِ بنِ تيميةَ، إلا نماذجَ مشرقةً للقيامِ بواجبِ نصرةِ الحقِ وأهلِه، وليس أقلَّ على العالمِ أو الداعيةِ إلى الله مِن إنكارِ المنكرِ في السِّرِ والصَّدعِ بالحقِ بين الخوَّاص، وعدمِ التَّلبيسِ على الناسِ بالوقوفِ في خندقِ الباطلِ وأهلِه، وعدمِ الطعنِ في أبنائِكم المجاهدين.

والعالمُ قد يُقصرُ وينتقصُ من قدرهِ ويتعرضُ للطردِ من رحمةِ اللهِ لمجردِ قعودِه عن واجبِ البلاغِ وكتمانِ العلم الذي معه عنِ الله قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت