إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نستهديه و نتوب إليه و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده فلا مظل له و من يظلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله و حده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله و صفيّه و خليله أدى الأمانة و بلّغ الرّسالة و نصح الأمّة و كشف الغمّة و جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين و تركنا رسول الله (صلّى الله عليه و سلّم) على المحجّة البيضاء و الطريق الواضح ليلها كنهارها، التي لا يزيغ عنها إلا هالك و لا يتَنَكَّبُها إلا ضالّ ...
إخواني وأحبتي في الله أُوصيكم و نفسي بتقوى الله، فإنّ خير ما أَوْصى به المؤمن أخاه المؤمن تقوى الله حيث أمرنا الله في كتابه العزيز {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
ثم أما بعد، أحيِّيكم بتحية الإسلام، تحية أهل الجنة {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ}
فالسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
هي أيام عظيمة، أيام مباركة، ترى فيها أُمتنا بصيصًا من نور لعودة الحق إلى أهله و بشائر لآنتصار أمتنا، نسأل الله أن تتحقق عاجلًا غير آجل، بشائر تِلْوَ البشائر وأفراح تلو الأفراح تتخلّلها بعض القروح لكنها قروح تُقَوِّي أهل الإيمان و تُقَوِّي أصحاب العزيمة حتى يثبتوا من أجل السّعي إلى تحقيق موعود الله بالتمكين لأُمتنا أحبّ من أحبّ و كره من كره، فالنّصر آت لا محالة و التمكين قادم لا محالة {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ} .
يقول جل في علاه، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ