الصفحة 14 من 52

اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) (آل عمران) .

آيات بيّنات يذكّرنا الله فيها بحكمته مما يصيبنا من قرح،

هذا بيان للناس: قيل في تفسيرها كثير من المعاني وأعظمها أنه القرآن، أي أن القرآن بيان للناس وهداية و موعظة لأهل التقوى فحسب (ليس لكل الناس) ، يذكرهم الله سبحانه و تعالى بأنه مهما أصابهم فيجب عليهم أن لا يهِنوا وأن لا يحزنوا لأن أهل الإيمان هم أهل الإستعلاء على كل الناس بما حَذاهم الله به من فهمِ هذا الدين و سلوك طريق التوحيد، طريق الجهاد، و طريق الإستشهاد.

ولا تهنوا: أي لا تَهِن أبدانكم و لا تَفْتُر قِواكم بنزول المُصاب الجَلَلِ عليكم بل عليكم أن تشُدّوا على قلوبكم و أبدانكم فتَصْخَب و تشتدّ لتواصل المسير من أجل الوصول إلى توحيد الله بتحقيق رضوانه في الدنيا والآخرة و تحقيق المُراد من السعي والسير في هذه الطريق وهو الدخول للجنة.

ولا تهنوا ولا تحزنوا: ومكان الحزن هو القلب فلا يغلب عليكم الحزن فتضعفوا و تنكُصوا عن العمل وعن الثبات لأنكم أنتم الأعلون {وَأَنْتُم الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} ، لان المؤمن مهما أصابه من خير أو شر لا يثنيه ذلك عن حقيقة إيمانه، عن حقيقة التوحيد، عن حقيقة معنى أن يسلم نفسه لله رب العالمين.

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم رغم انكساركم أنتم الأعلون، فلتفرح كل الدنيا بموت قائد من قادة أمتنا الذين كتب الله لهم الذكر في هذه الأيام و في مستقبلنا بإذن الله، فليفرحوا وكذلك نحن أيضا نفرح لأن موت قادتنا واستشهادهم في سبيل هذا النّهج القويم-كما نحسبهم- هو دليل على صدق منهجنا، هو دليل على أننا نحن الذين نملك الحق، وإن أردتم أن تتأكدوا من أن أصحاب هذا المنهج هم وحدهم أصحاب الحق المطلق السائرون على درب رسول الله (صلّى الله عليه و سلّم) و درب أصحابه و درب سلفنا العظماء، إذا أردتم أن تعرفوا حقيقة أنفسكم، فانظروا يمنة و يسرة انظروا إلى أمامكم وانظروا إلى خلفكم ستجدون أن العالم كله بمسلمهم (ممن خالفنا) و كافرهم (ممن ناصبنا العدى) كلهم اتّحدوا علينا، كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت