إلا المُنصفون منهم و ما أقلهم، حتى تعلموا أنه لا يمكن أن يتّحِد المسلم والكافر ممن يخالفوننا ويعادوننا على شيء أو على طريق أو على منهج أو على عصابة قائمة بالحق إلا وكان أهل هذه العصابة المُتَّحَدِ عليها (إما بالمخالفة أو بالعدى) إلا كانوا أهل الحق، لا يمكن أبدا أن يتفقوا على شيء مختَلف فيه. هذا ما تقوله العقول ويقوله الواقع الذي تشاهدونه، فإذا أصابنا مكروه و إذا أصابنا حزن فلا يجب علينا نَثْبُطَ بل علينا أن نتيقّن أننا نحن أهل الحق نحن أهل الطّائفة المنصورة نحن الذين بشّر رسول الله (صلّى الله عليه و سلّم) بأننا نحن الغرباء فطوبي لنا إن كنا نحن أهلا لذلك، ونحن أهل لذلك إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا كما قال ابن عثيمين (رحمه الله) ..
ربما يلومنا غيرنا فيقولون هل تحتكرون الحق لأنفسكم، نعم لا نخشى في الله لومة لائم، نحن أهل الحق، فمن أراد ممن خالفنا أو من عادانا من أهل الكفر و العصيان، من أراد أن يُجادلنا في هذا، فصدورنا و قلوبنا مشْرعة لتقبل شبهاتكم فنردّ عليها بالحق الذي يدين الله به، فلن نَهِنَ بإذن الله و لن نحزن بل نفرح أن يكون قادتنا هم المقدمون بدمائهم و أموالهم لينصروا هذا الدين، ونحن بإذن الله تَبَع لهم و سائرون على منهجهم {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} و قد مستهم قروح ولا تزال قروح غير مُندملة بإذن الله.
{إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} : سُنّة الله أن نُسَرَّ وأن نُساء، أن يكون يوم لنا و يوم علينا حتى يَمِيز الله الخبيث من الطيّب و حتى نتبيّن الصّادق من الكاذب، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا} ، هنا الامتحان: هل أنت من أهل الإيمان؟ هل أنت من أهل الحق؟ هل أنت من أهل الثّبات؟ هل أنت في موقف أنس بن النضر لما ألقى الصحابة سيوفهم عندما سمعوا بمقتل رسول الله في غزوة أحد فقال لهم"قُومُوا فمُوتُوا على ما مات عليه رسول الله"، لا يُجدي البكاء ولا يجدي العويل فمواتوا على ما مات عليه رسولكم الكريم، ثم التفت فقال"اللهم إني أبرأُ إليك ممّا فعل هؤلاء، أي كفار قريش، وأعتذر إليك مما فعل هؤلاء، أي أصحاب محمد (صلى الله عليه و سلم) ممن"