الصفحة 40 من 52

وقال: {لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُ وفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْ ضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرً ا عَظِيمًا} [النساء:114] .

ثمّ إنّه والله؛ قد ساءني طرح بعض من إخواننا عند الحديث حول الفتنة التي حلّت بالمجاهدين في الشام، ساءني انفعالهم وعدم اتزانهم وقد عوّدونا على غير ذلك.

فالإنصاف أيّها النّاصح الحبيب يوجب عليك التريّث في إصدار الأحكام، بل إنّي أكاد أقول أنّ الإنصاف يوجب عليّ وعلى أمثالك أن لا نتجاوز حدود النّصح والسّعي بالصّلح والصّلح خير، لأنّنا لسنا أهلاً للقضاء لسبب بسيط لا يخفى عليك ألا وهو أنّ الإحاطة بملابسات الخلاف شبه منعدمة بل منعدمة رغم اطّلاعنا على كثير من التفاصيل وذلك لبعدنا عن الساحة، قال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] .

أخي النّاصح؛

الواجب الذي أراه اليوم حتمًا على أمثالك من الدعاة والمسموعين أن يدعو إلى النّصرة والمؤازرة لا إلى المحاسبة والمحاققة:

دع العتاب فربّ شرٍّ * * * هاج أوّله العتاب

نعم؛ نحن نقرّ بأنّ العاملين في الساحة سواءً الدولة الإسلاميّة في العراق والشام أو غيرها من الفصائل والجماعات المجاهدة وقعت في ممارسات خاطئة، وهذا أمر لا يمكن أن تخلو منه جماعة أو تنفكّ عنه أبدًا، بل لم تخلو منه العصبة الأولى التي ربّاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكيف بمن دونها، ولكن سيّئات الكرام تغمرها حسناتهم، وليس هذا إقرارًا لهم على الخطأ ولكنّني أعتبر التركيز على الأخطاء وإغفال المحاسن فيه من عدم الإنصاف ما لا يغيب عنك؛ قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} [الأنعام:152] .

أخي الحبيب؛

إنّي أدعوك اليوم كما أدعو عقلاء أمّتنا من القادة والمشايخ والدعاة -حفظهم الله- وعلى رأسهم حكيم الأمّة، شيخ المجاهدين؛ الدكتور أيمن، والشيخ أبي بصير ناصر الوحيشي، والشيخ أبي مصعب عبد الودود، والشيخ مختار أبي الزبير، والشيخ أبي قتادة الفلسطيني، والشيخ أبي محمد المقدسي، والشيخ سليمان العلوان، والشيخ فارس الزهراني، والشيخ إبراهيم الربيش، والشيخ أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت