الصفحة 15 من 42

تكفيريين كما ينعتهم المتاجرون بالدين! إنهم مجاهدون في سبيل الله، حملوا جراح أمتهم، وقاموا بواجبهم الديني، ونفّذوا ما أمرهم الله -عزَّ وجلَّ- ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

قال الله -عزَّ وجلَّ- في كتابه الكريم: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12] . ويقول الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح مشددًا على حرمة جزيرة العرب: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) .

نعم! هؤلاء هم الشباب الذين عرفناهم عن قرب في أفغانستان في معسكرات التدريب، بل وعرفتهم قضايا الأمة كلها في أفغانستان والبوسنة والهرسك والصومال. وقد شرّفني الله بمعرفة كوكبة منهم من أمثال الشيخ يوسف العييري، والشيخ يوسف الحمدان، والقائد خالد بن علي الحاج، والقائد عبد العزيز المقرن رحمهم الله جميعًا، فكانوا من خيرة الشباب عقلًا وحكمة وانضباطًا وأدبًا وشجاعة.

ويعلم الله أننا لم نر عليهم أي أثر لغلو في التكفير، أو انحراف في الفكر والسلوك. فبأي حق يوصم هؤلاء الشهداء الأبرار بأنهم تكفيريون، وأنهم فئة ضالة؟! وبأي حق تُسفك دمائهم، ألأنهم قاتلوا الصليبيين وجالدوا الأمريكان وشوّهوا صورتهم؟! ألأجل أنهم رفضوا الخنوع والاستسلام تُلفق عليهم التهم الباطلة؟!

ويمكن لكل منصف مطالعة ما أنتجه المجاهدون في تلك الفترة من كتب وبحوث، ومن محاضرات ودروس، ليرى أنهم كانوا أبعد الناس عن لوثة التكفير والغلوّ. بل كانوا بحق نموذجًا رائعًا للفكر الراقي، والمنهج القويم.

وقد أثروا المكتبة الجهادية بعدد من البحوث الشرعية الهامة، وقد ضخّوا من الإنتاج العلمي والفكري ما تعجز كبار الهيئات العلمية عن إنتاج مثله في تلك الفترة الوجيزة. ويكفينا ما أنتجه الشيخ يوسف العييري رحمه الله وما خلّفه من تراث.

ويكفينا كذلك إنتاج الشيخ عبد العزيز الطويلعي رحمه الله، الذي سبق زمانه، وتعددت فنونه. ناهيك عن جهود الشيخ فارس آل شويل الزهراني رحمه الله، الذي لم يجرؤ أي من علماء السلطة أو العلماء المخالفين على مناظرته حول مشروعية الجهاد ضد الصليبيين في جزيرة العرب، بعد أن أعلن عن ذلك على الملأ فلم يجد من العلماء المخالفين صوتًا ولا سُمع لهم يومها حسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت