والمقدادي والأنبار وغيرها من مناطق أهل السنة. وهو ذاته النظام الذي يرمي طوق النجاة لبشار الأسد في سوريا ويعتقد لذلك المؤتمرات.
وهو ذاته النظام الذي يغدق الأموال الطائلة على الجيش اللبناني الذي لا همّ له إلا قتل أهل السنة في لبنان، ذلك الجيش اللبناني الذي لا يخفى على المتابع مدى تغلغل حزب الله في أوساطه، ومدى سيطرته على مقاليده، فكيف نفسّر هذه التناقضات الغريبة العجيبة، وكيف يمكن لنا أن نسلّم بأن النظام السعودي يخوض الحرب ضد الحوثيين من أجل الدفاع عن أهل السنة بينما هو يدعم حكومة العبّادي في بغداد. وكيف نفسّر دعم النظام السعودي للجيش اللبناني.
إنه التخبط السياسي الكبير، والتناقض الفاضح، الذي يُبيّن أن هذا النظام لا يقاتل من أجل حماية أهل السنة، ولا من أجل قضاياهم، وإنما يزجّ بأبناء البلد لحماية كرسي الملك، وحدود سلطان الأسرة الحاكمة، والأهم من ذلك العمل كأداة بيد أمريكا في صراعها مع إيران وليس لأجل أي شيء آخر. ولو كان النظام السعودي جادً في نصرة أهل السنة لرفع يده عن دعم حكومة بغداد الصفوية، ولرفع يده عن دعم الجيش اللبناني المحسوب على حزب الله، ولكفّ عن المؤامرات على الجهاد في سوريا.
ولو كان حريصًا على جمع كلمة أهل السنة لما أقدم على هذه المجزرة المروّعة بحق رموز من العلماء والمجاهدين من أهل السنة في هذا التوقيت الحسّاس من عمر الأمة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن النظام السعودي يلوّح دائمًا بتهمة الخيانة والتآمر مع الخارج مع إيران بالذّات لكل من يدعو لإصلاح الأمور وكل من ينكر المنكرات أو يحاول التغيير، ويستغل النظام صراع التنافس الذي على أشدّه مع إيران ليسكت أي صوت ويكمم أي دعوة صادقة.
وهذا هو دأب الطغاة دائمًا؛ فعبد الناصر كان يصف من يقف في وجهه في مصر بأنه عميل لإسرائيل، والسادات كان يرمي مخالفيه بأنه من مخلّفات الاشتراكية، والقذّافي كان يصف من يتصدّى لكفره وزندقته بأنه عميل للموساد وأنه زنديق، وفرعون مصر يقول عن نبي الله موسى عليه السلام: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] ، وهكذا يرفع النظام السعودي سيف التخوين والتجريم