الصفحة 22 من 42

على كل مجاهد أو مصلح أو ناصح؛ فمن قاتل الأمريكان فهو عميل لإيران وهو بالضرورة يخدم مصالحها، ومن صدع بالحق فهو يخدم الفوضى التي يريدها الصفويون في المنطقة، ومن طالب بالإصلاح فالعذر جاهز: نحن الآن في معركة مع إيران ولا وقت للإصلاح.

وهي ذات الحجة التي أدخل بها النظام السعودي القوات الأمريكية؛ فلأن صدام حسين عدو دخل الكويت فيجوز إدخال الأمريكان إلى جزيرة العرب. ولأن التحالف فرض حصارً على العراق وقتها فيجب أن تبقى هذه القوات الأمريكية في جزيرة العرب. ومقابل إعدام نمر النمر وثلاثة معه من أتباع إيران يُعدم عشرات من المجاهدين من أهل السنة. وهكذا كل يوم يكون للجرائم عذر، وللأفعال القبيحة مبرر.

إنّ دخول النظام السعودي كأداة أمريكية في الصراع التنافسي مع إيران على النفوذ في المنطقة لا يبرر للنظام بأي وجه من الوجوه هذه الجرائم المتكررة التي يرتكبونها وإنّ وضع ذلك كعذر هو ذنب أقبح من الفعل ذاته؛ فمواجهة الأخطار المحدقة للبلاد توجب علينا العودة إلى الله والاتكال عليه والتزام طاعته. يقول الله -عزَّ وجلَّ-: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [التوبة: 126] .

ويقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [الأعراف: 94، 95] . ويقول الله -عزَّ وجلَّ-: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] .

فمعالجة الأخطار ومواجهة التحديات ودفع العدوان إنما يكون بطاعة الله والتزام شريعته. أما موالاة الكافرين عن المسلمين لأجل حماية الكرسي ولأجل الحفاظ على الملك فإنه من أعظم الكفر بالله وبأنعمه.

وإن قتل العشرات من العلماء والدعاة والمجاهدين هو ذروة الحرب على الله، وويل ثم ويل لمن يبارز الله ويحاربه؛ ففي الحديث القدسي يقول الله -عزَّ وجلَّ-: (من عادى لي وليًا فقد آنته بالحرب) . هذا في مجرد العداوة فكيف بمن يقتل أهل القسط من العلماء والمجاهدين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت