ومن أبرز الشعراء الذين استخدموا الشعر التعليمي في الموعظة والحكمة أبو العتاهية الذي كانت له عدة قصائد تعليمية أسهم بها في ميدان نقل العلم والمعرفة للآخرين، و"... أخذت مكانها في تربية الذوق الإسلامي وتهذيب الناشئين 000"1 ... ومن أبرز قصائده هذه أرجوزته المعروفة بذات الأمثال التي يقف فيها موقف المعلم من تلاميذه، أو الحكيم الواعظ الذي يوجه الناس ويريهم سبيل الرشاد من منبره ... وهي أرجوزة مزدوجة ينفرد كل بيت فيها بقافية يشترك فيها شطران، ويذكر أبو الفرج أنها طويلة جدًا 2. وفيها أربعة آلاف مثل 3 ولكنه لم يثبت منها في أغانيه إلاّ ثلاثة وعشرين بيتًا 4 إلاّ أن جمع ديوانه قد أورد منها ما يقرب من الخمسين بيتًا 5.
وأبو العتاهية في ذات الأمثال هذه يأتينا بحكم أخلاقية وأمثال سائرة سجّل فيها خلاصة تجاربه وآرائه في الحياة مصوغة صياغة مضغوطة مركزة في أخصر عبارة بحيث تبدو في صورة الأمثال السائرة- كما هو واضح من اسمها- فتخف على الألسنة، وتعلق بالذاكرة، فيسهل تداولها، ويسرع في الذهن استدعاؤها واستحضارها، ومن هنا يحتسبها من يحتسبها في الشعر التعليمي6، ويضعها من يضعها في أدب الحكمة!..
والقصيدة لا تعرض لموضوع واحد، أو لفكرة واحدة، ولكنها تعرض لعدة موضوعات، ولأفكار شتى، فكلّ بيت يعرض فكرة مستقلة، وقد تشترك عدة أبيات في عرض فكرة،
(1) دراسات في الأدب الإسلامي للأستاذ محمد خلف الله أحمد ص 109 مع ملاحظة أننا نتحفظ تجاه سلبيته وانعزاليته المبالغ في الدعوة إليهما.
(2) الأغاني طبعة دار الشعب ص 1251.
(3) المرجع السابق ص 1250.
(4) المرجع نفسه ص 1250- 1251.
(5) ديوانه نشر لويس شيخو ص493- 496.
(6) دراسات في الأدب الإسلامي لمحمد خلف الله أحمد ص 109.