فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 171

إذا رَضيَتْ عَلىَّ بنو قُشَيرٍ ... لَعمرُ أبيكَ أعجبني رضاها [1

فعدّاه بعلى. قال أبو عبيدة2:"إنما ساغ ذلك لأن معناه أقبلت علىّ". انتهى.

قلت: في رواية للبخاري"لو استشفعنا إِلى ربّنا"بإلى على الأصل.

قال الكرماني3: وجواب"لو"محذوف، أو هي للتمني.

وقال الطيبي4:"لو"هي المتضمنة للتمني والطلب. وقوله (فَيُريحَنا) منصوب بأن المقدّرة بعد الفاء الواقعة جوابًا للو5. وقوله: (أأنت آدم) من باب:

أنا أبو النجم وشِعْري شِعْري6

ثم قال أبو البقاء: وقوله:"لَسْتُ هُنَاكمُ": (هنا) في الأصل ظرف مكان وقد استعملت للزمان، ومعناها هاهنا عند، أي لست عند حاجتكم أنفعكم، والكاف والميم لخطاب الجماعة. وقوله:"فيستحي ربَّه من ذلك"الأصل فيستحي من ربّه فحذف (من) للعلم بها، كقوله تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} 7 أي من قومه. ويجوز أن لا يكون فيه حذف، ويكون المعنى يخشى ربَّه أو يخاف ربَّه، لأن الاستحياء والخشية بمعنى واحد. وقوله:"ولكن ائتوا موسى عَبْدٌ"تقديره: هو عبد. ولو نصب جاز على البدل أو على الحال، والرفع أفخم. وقوله:"ائتوا عيسى عَبْد الله"الرفعِ فيه أجود كما رفع ما قبله على التعظيم، ويجوز النصب على الصفة. وقوله:"ائتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم عَبْدًا غفر الله له"فنصب هاهنا على البدل أو الحال أو على إضمار أعني، ولو رفع كما رفع (عَبْدٌ كلّمه الله) لجاز. وقوله:

1 هذا البيت من قصيدة قالها القُحيف العقيلي، وهو شاعر إسلامي مقل، يمدح بها حكيم بن المسيب القشيري. انظر: المقتضب 2/ 320 مغني اللبيب 153. خزانة الأدب 10/132 وما بعدها.

قال ابن جني:"ذهب الكسائي إلى أنه عدّى رضيت بعلى لما كان ضد سخطت، وسخطت مما يعدّى بعلى. وكان أبو علي يستحسنه من الكسائي". الخصائص 2/289.

2 هو معمر بن المثنى اللغوي البصري، مولى بني تيم، أخذ عن يونس وأبي عمر. وهو أول من صنف في غريب الحديث. ومن مصنفاته: المجاز في غريب القرآن، معاني القرآن، نقائض جرير والفرزدق. توفي سنة 210 هـ. انظر: بغية الوعاة 2/294

3 صحيح البخاري بشرح الكرماني 25/203.

4 شرح مشكاة المصابيح للطيبي، مخطوط في المكتبة المحمودية جـ4 ورقة 201.

5 الفاء واقعة في جواب لو على جعل لو للطلب، فإن جعلت شرطية فجوابها مقدر، كما أشار الكرماني.

6 قائله أبو النجم العجلي. انظر ديوانه ص 99. همع الهوامع 1/207. معاهد التنصيص 1/ 26. قال البغدادي في خزانة الأدب 1/ 439: استشهد به على أن عدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو للدلالة على الشهرة، أي شعري الآن هو شعري المشهور المعروف بنفسه لا شيء آخر

7 الأعراف 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت