"أنتظر أُمتِي تَعْبُرُ الصِّراط"التقدير: أنتظر أمتي أن تعبر، فأن والفعل في تقدير مصدر موضعه نصب بدلًا من أمتي بدل اشتمال، ولما حذف (أن) رفع الفعل، ونصبه جائز1.
وقوله:"فالخَلْقُ مُلْجَموُنَ في العَرَق"يجوز أن يكون المعنى أنهم في العرق ملجمون بغيره، فيكون (في العرق) خبراًَ عن الخلق، و (مُلْجَمون) خبرًا آخر. ويجوز أن يكون (في) بمعنى الباء، ويكون العرق ألجمهم. هذا كلُّه كلام أبي البقاء
وقوله:"فَاحْمَدُهُ بِمَحامِدَ لا أقدر عليه الآن".
قال النووي2: هكذا هو في الأصول"لا أقدر عليه"وهو صحيح، ويعود الضمير في (عليه) إلى الحمد.
وقوله في الرواية الأخرى:"لستُ لها".
قال الطيبي3: اللام متعلقة بمحذوف. واللام هي التي في قولك: أنت لهذا الأمر، أي كائن له ونختص به. وعلى هذا قوله:"أنا لها"وقوله:"ليس ذلك لك".
50-حديث الغار، قوله:"إِنَّهُ كانَ لي والدان فكُنْتُ أَحْلِبُ لَهمُا في إنائِهما فآتيهما، فإذا وَجْدتُهما راقِدَيْن قُمْتُ عَلى رُؤُوسِهما كرَاهِيةَ أنّ أَرُدِّ سِنَتَهمُا في رُؤوسهما حتّى يستيقظان متى استيقظا".
قال أبو البقاء4: هكذا وقع في هذه الرواية"حتى يستيقظان"بالنون، وفيه عدة أوجه: أحدها: أن يكون ذلك من سهو الرواة، وقد وقع ذلك منهم كثيرًا، والوجه حذفها
1 قال ابن مالك لا شرح الكافية الشافية 3/1559:"وأما بقاء النصب بعد حذف (أنْ) في غير ذلك فضعيف قليل، ولا يقبلُ منه إلا ما نقله عدل، ولا يقاس عليه. ومما نُقِل فقبُل قول بعض العرب: خد اللصَّ قبل يأخَذَك".
2 صحيح مسلم بشرح النووي3/62.
3 شرح مشكاة المصابيح جـ4 ورقة 203.
50-حديث الغار، وأوله (إن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس انطلقوا يرتادون لأهلهم فأخذتهم السماء فدخلوا غارًا..) مسند أحمد 3/ 0142 البخاري: باب حديث الغار 6/505 باختلاف الرواية
4 إعراب الحديث رقم 31. والرواية التي وجهها العكبري اعتمد فيها على كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي، وأما رواية المسند 3/142 فهي (حتى يستيقظا ... ) ، وهي متفقة مع القاعدة ولا تحتاج إلى توجيه. وبذلك نرى أن السيوطي يلفق بين الكتب دون إشارة.