64-حديث"إِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصْبحَ وتُمسِيَ لَيْسَ في قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ مِن المسُلمين فَافْعَل".
قال الطيبي1: (تصبح) أي تدخل في وقت الصبح. و (ليس) حال تنازع فيه الفعلان2. والمراد بهما الديمومة.
وقوله (فافعل) جزاء. كناية عما سبق في الشرط من المعنى. أي إن فعلت ما نصحتك به فقد أتيت بأمر عظيم.
65-حديث"قَدِمَ عَليٌّ على النبيِّ خيالها من اليمن، فقال: بِما أَهْلَلْتَ؟".
قال ابن مالك في توضيحه3: شذ ثبوت الألف في (بما أهللت) لأن (ما) استفهامية مجرورة، فحقّها أن تحذف ألفها فرقًا بينها وبين الموصولة. هذا هو الكثير نحو {لِمَ تَلْبِسُون} 4 و {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} 5 و {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} 6. ونظير هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"ليأتينّ علَى الناَس زمان لا يبالي المرء مما أخذ المال أمن حلال أم من حرام"7. وقول سهل بن سعد وقد امتروا في المنبر ممّ عوده"إني لأعرف مما عوده"8. ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في {عَمَّا يتساءلون} 9 في قراءة عكرمة وعيسى. ومن ثبوتها في الشعر قول حسان:
على ما قام يَشْتمُني لئيمِّ ... كخِنْزيرٍ تَمرّغَ في رَمادِ10
64-الترمذي- أبواب العلم 4/ 151 رقم 2819 0 الجامع الكلب للسيوطي 1/960.
1 شرح مشكاة المصابيح جـ1 ورقة 156- 157.
2 أي تصبح وتمسي، فذهب البصريون إلى أن الثاني أولى بالعمل من الأول لقربه، وذهب الكوفيون إلى أن الأوّل أولى بالعمل لسبقه. انظر: شرح الأشموني 2/ 101، الإنصاف مسألة 13، التبيين للعكبري ص252
65-البخاريَ- كتاب الحج، باب ومن أهلّ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم3/416.
3 شواهد التوضيح والتصحيح 160.
4 آل عمران: آية 71.
5 النمل: آية 35.
6 النازعات: آية 43.
7 فتح الباري شرح البخاري 4/313.
8 فتح الباري شرح البخاري 2/397.
9 النبأ: آية 1.
10 البيت لحسان بن ثابت. قال ابن الشجري:"ومن العرب من يثبت الألف فيقول لما تفعل كذا، وفيما جئت، وعلى ما تسبني؟". انظر: ديوان حسان بن ثابت ص 79، أمالي ابن الشجري 2/233. شرح ابن يعيش4/9. مغني اللبيب 331. حاشية الصبان 4/ 216.