فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 239

له وعليه، فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة، مراد الناصح بها وجه الله ورضاه والإحسان إلى خلقه ..."انتهى كلامه رحمه الله."

ولا يكاد يفرق بين النصيحة والتعبير إلا النية والأسلوب، وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التثريب، والتعنيف حتى في حالة الخطأ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها، ولا يثرب ثم إذا زنت فليجلدها، ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة، فليبعها ولم بحبل من شعر"1.

يقول الفضيل:"المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير"وقد قيل:"من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيره"، وشتات من قصده النصحية ومن قصده الفضيحة، وعن المعاملة الحسنة يروي معاوية بن الحكم السلمي -رضي الله عنه- قال: صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفت أنهم يصمتونني، فلما رأيتهم يسكتونني سكت. قال: فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي ما ضربني ولا سبني. وفي رواية ما رأيت معلمًا قط أرفق من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال:"إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير وقراءة القرآن"2.

وعن أنس ابن مالك -رضي الله عنه- قال: كنت أمشي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

1 صحيح الإمام البخاري، كتاب البيوع:"18/ 2008".

2 من حديث طويل عن معاوية بن الحكم، رواه الإمام مسلم في صحيحه، وفي سنن أبي داود، الصلاة:"2/ 795".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت