فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 527

حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل يرى من ظل نأوي إليه، فإذا صخرة فانتهيت إليها، فإذا بقية ظل لها، فنظرت بقية ظلها، فسويته، ثم فرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فروة، ثم قلت: يا رسول الله اضطجع، فاضطجع، ثم ذهبت أنظر هل أرى من الطلب أحدا، وإذا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي نريد، يعني الظل، فسألته: قلت لمن أنت يا غلام؟ فقال الغلام: لفلان رجل من قريش فسماه فعرفته فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، وأمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال: هكذا، فضرب إحدى يديه على الأخرى، فحلب لي كثبة من لبن فرويت، ومعي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إدارة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، فقلت أن الرحيل يا رسول الله، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، قال: وبكيت، فقال: «لا تحزن إن الله معنا» ، فلما دنا، فكان بيننا وبينه قيد رمحين أو ثلاثة، قلت: هذا الطلب يا رسول الله قد لحقنا، فبكيت، فقال: «ما يبكيك» ؟ قلت: أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اكفنا بما شئت» ، قال: فساخت فرسه في الأرض إلى بطنها، فوثب عنها، ثم قال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ سهما منها، فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حاجة لي في إبلك» ، ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلق راجعا إلى أصحابه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى أتينا المدينة ليلا، فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت