فهرس الكتاب
أوصى رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضَ أصحابِهِ فقال: «أوصيكم بتقوى الله، والقرآن؛ فإنه نور الظُّلمة، وهُدى النَّهار، فاتلوه على ما كان من جَهْدٍ وفَاقَةٍ، فإن عَرَضَ بلاءٌ فاجعل مالَكَ دون دمك، فإن تجاوزك البلاء فاجعل مالَكَ ودمَكَ دون دينك، فإنَّ المسكين من سُلِبَ دِينُهُ، والمحروب من حُرِبَ دينه، ألا إنَّه لا فاقةَ بعد الجنَّة، ولا غِنَى بعد النَّار، إنَّ النَّار لا يستغني فقيرُها، ولا يُفَكُّ أسيرها»⁽١⁾.
--------------------
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١٧/٣٦) من طريق أبي يعلى به، وأخرجه البيهقي في «الشُّعب» (ح١٨٧٤) ، من طريق أبي العبَّاس محمَّد بن يعقوب، عن ابن مزيد . . . به . وأخرجه الإمام أحمد في «الزُّهد» (ح١١٢٥) ، من طريق سالم المرادي، عن الحسن البصريِّ . وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص٧٧) ، ونُعيم بن حمَّاد في «الفتن» (ح٣٧٧) ، ومسدَّد في «مسنده» (كما في «إتحاف الخيرة» (ح٥٩٤٨) ، و «المطالب» (ح٣١٣٤) ، والإمام أحمد في «الزُّهد» (ح١١٢٦) ـ ومن طريقه ابن الجوزي في «ذمِّ الهوى» (ص١٧٦) ـ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (ح٢٣١٥) ، والبيهقي في «الشُّعب» (ح١٨٧٣) ، من طرقٍ ستَّةٍ عن شعبة. وأخرجه البيهقي في «الشُّعب» أيضًا (ح١٥٢٥) من طريق ابن أبي عروبة، وهشام الدستوائي. ثلاثتهم (شعبة، وابن أبي عروبة، والدَّستوائي)، عن قتادة، عن يونس بن جبيرٍ. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (ح٣٥١٦٢) ، عن ابن نميرٍ، عن أبان بن إسحاق، عن رجلٍ من عرينة. ثلاثتهم (الحسن البصري، وابن جبيرٍ، ورجل من عرينة) ، عن جندب بن عبد الله موقوفًا . فتبيَّن بما سبق: أن عبد القدُّوس بن حبيب رواه عن الحسن، فسمَّى صحابيَّه «سمرة بن جندب» ، ورفعه إلى النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وخالفه عن الحسن أيضًا: سالم المرادي (وفيه ضعفٌ) ، فرواه عن جندبٍ، ووقفه. ولذا قال البيهقي بعدما أخرجه: «عبد القدوس بن حبيب الشَّامي هذا ضعيف مرَّةً، وقد أخطأ في إسناد هذا المتن، إن لم يتعمَّده، والله أعلم». وقد خالفه يونس بن جبيرٍ، ورجلٌ من عرينة، فرويا المتن نفسه عن جندب بن عبد الله موقوفًا، بما يوافق رواية المراديِّ، ولذا قال =