الصفحة 54 من 71

وقال: «اكتب: باسمك اللَّهُمَّ، هذا ما صالح عليه محمَّدٌ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهلَ مَكَّةَ» ، فأمسك سهيلٌ بيده وقال: لقد ظلمناك إن كنتَ رسولَ الله! اكتب في قضيَّتنا ما نعرف. (فقال: «اكتب) ⁽١⁾: «هذا ما صالح عليه محمَّد بن عبد الله بن عبد المطَّلب» ، وأنا رسول الله»، فكتب، فبينما نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابًّا عليهم السِّلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأخذ الله بصائرهم، فقمنا إليهم، فقال لهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هل جئتم في عهد أحدٍ؟ وهل جعل لكم أحدٌ أمانًا؟» ، فقالوا: اللَّهُمَّ لا، فخلَّى سبيلهم، فأنزل الله جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الفتح: ٢٤] ⁽٢⁾.

٤٤- أخبرنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السَّرَّاج، ثنا محمَّد بن محمَّد بن سليمان البَاغَنْدِيُّ، أبنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم الدِّمشقي دُحيم، ثنا عبد الرَّحمن بن بشير، عن محمَّد بن إسحاق، حدَّثني محمَّد بن جعفر بن الزُّبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي الثَّور، عن صفيَّة بنت شيبة قالت: «والله لكأنِّي أنظر إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلك الغداة، حتَّى دخل الكعبة، ثمَّ خرج منها، ثمَّ وقف على باب الكعبة، وإنَّ في يده لحمامةً من عَيْدَانٍ⁽٣⁾ وجدها في البيت، فخرج بها في يده، حتَّى إذا قام على باب الكعبة كسرها، ثمَّ رماها⁽٤⁾» ⁽٥⁾.

--------------------

(١) لحقٌ مصحَّح عليه في حاشية الأصل.

(٢) خرَّجه في حاشية الأصل بقوله: «مو، س» ؛ أي: أخرجه النَّسائي في «السُّنن الكبرى» (ح١١٤٤٧) ، عن محمَّد بن عقيل به، فوقع لأبي يعلى موافقةً.

(٣) قال السِّندي في «حاشية سنن ابن ماجه» (٢/ ٢٢٢) : «المراد بالحمامة: صورة كصورة الحمامة، وكانت من عَيْدان، وهي الطَّويل من النخل، الواحدة: عيدانة» .

(٤) في حاشية الأصل قيد مقابلة «بلغ» .

(٥) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٤/ ٢٤٠) ، من طريق أبي يعلى به.=

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت