الصفحة 69 من 71

إنَّ ممَّا أنعم اللهُ عليَّ به: أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ في بيتي ويومي، وبين سَحْرِي ونَحْرِي، وجمع اللهُ بين ريقي وريقه عند الموت. ودخل عليَّ أخي عبد الرَّحمن - وأنا مسندةٌ رسولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى صدري - وبيده سواكٌ، فعل ينظرُ إليه، وكنت أعرف أنَّه يعجبه السِّواك (ويُؤلفه) ⁽١⁾، فقلت: آخذه لك؟ فأومأ برأسه: أن نعم، (فناولته إيَّاه، فأدخله في فيه، فاشتدَّ عليه، فناولته إيَّاه، فقلت: أليِّنه لك؟ فأومأ برأسه: أن نعم)⁽٢⁾، فليَّنته له، فأمرَّه. وبين يديه رَكْوَةٌ - أو قالت: عُلْبةٌ⁽٣⁾، شكَّ ابن أبي حسين - فيها ماءٌ، فجعل يُدخلُ يده فيها، ويمسحُ بها وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إنَّ للموتِ سكراتٌ»، ثمَّ نَصَب يدَه - وأشار ابن أبي حسين بأصبعيه -، يقول: «الرَّفيق الأعلى، الرَّفيق الأعلى»، حتَّى قُبِضَ، ومالت يدُه⁽٤⁾ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

٦٨- أخبرنا أبو الطَّيِّب عثمان بن عمرو بن محمَّد بن المنتاب، ثنا يحيى بن محمَّد بن صاعدٍ/، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، أنا ابن المبارك، أنا [٤٨/ب] موسى بن عُلَيِّ بن رباحٍ، قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن سُراقة بن مالك بن جُعْشُمٍ: أنَّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «يا سراقة، ألا أدلُّك على أعظم الصَّدقة؟» - أو قال: «على أعظم من الصَّدقة؟» - قال: بلى يا رسول الله، قال: «ابنتُك

--------------------

(١) كذا في الأصل، مع ضمِّ أوَّله.

(٢) لحقٌ مصحح في حاشية الأصل.

(٣) قال البخاريُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (١٠٧/٨) : «العلبة من الخشب، والركوة من الأدم» .

(٤) خرَّجه في حاشية الأصل بقوله: «بد، خ» ؛ أي: أخرجه البخاريُّ في «صحيحه» (ح ٤٤٤٩، ح ٦٥١٠) ، عن محمَّد بن عُبيدٍ، عن عيسى بن يونس به، فوقع لأبي يعلى بدلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت