الصفحة 323 من 340

٢٤ - أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ النَّخَعِيِّ، أَنَّ صَاحِبَ الْحِمَارِ رَجُلٌ مِنَ النَّخَعِ، يُقَالُ لَهُ: نُبَاتَةُ بْنُ يَزِيدَ خَرَجَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَازِيًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِشَنِّ عَمِيرَةَ نَفِقَ حِمَارُهُ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَبَاعَهُ بَعْدُ بِالْكُنَاسَةِ، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ حِمَارًا أَحْيَاهُ اللَّهُ لَكَ قَالَ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِهِ ثَلاَثَةَ أَبْيَاتٍ، فَحَفِظْتُ هَذَا الْبَيْتَ: وَمِنَّا الَّذِي أَحْيَا الآلَهُ حِمَارَهُ ... وَقَدْ مَاتَ مِنْهُ كُلُّ عُضْوٍ وَمَفْصِلِ.

٢٥ - حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّامِيِّ، قَالَ: غَزَوْنَا الرُّومَ فَعَسْكَرْنَا، فَخَرَجَ مِنَّا نَاسٌ يَطْلُبُونَ أَثَرَ الْعَدُوِّ وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ رَجُلاَنِ قَالاَ: فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ لَقِيَنَا شَيْخٌ مِنَ الرُّومِ، يَسُوقُ حِمَارًا لَهُ عَلَيْهِ إِكَافٌ وَبَرْذَعَةٌ، وَخُرْجٌ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْنَا اخْتَرَطَ سَيْفَهُ، ثُمَّ هَزَّهُ فَضَرَبَ حِمَارَهُ، فَقَدَّ الْخُرْجَ وَالآكَافَ وَالْبَرْذَعَةَ وَالْحِمَارَ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْنَا: قَدْ رَأَيْتُمْ مَا صَنَعْتُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَابْرِزُوا، قَالَ: فَحَمَلْنَا عَلَيْهِ، فَاقْتَتَلْنَا سَاعَةً، فَقُتِلَ مِنَّا رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: لِلْبَاقِي مِنَّا: هَا قَدْ رَأَيْتَ مَا لَقِيَ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَرَجَعَ، يُرِيدُ أَصْحَابَهُ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا رَاجِعٌ، إِذْ قُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْنِي أُمِّي سَبَقَنِي صَاحِبِي إِلَى الْجَنَّةِ وَأَرْجِعُ أَنَا هَارِبًا إِلَى أَصْحَابِي، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَنَزَلْتُ، عَنْ فَرَسِي، وَأَخَذْتُ تِرْسِي وَسَيْفِي، فَمَشَيْتُ إِلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ فَأَخْطَأْتُهُ، وَضَرَبَنِي فَأَخْطَأَنِي، فَأَلْقَيْتُ سِلاَحِي وَاعْتَنَقْتُهُ، فَحَمَلَنِي وَضَرَبَ بِيَ الأَرْضَ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِي، فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا مَعَهُ لِيَقْتُلَنِي، فَجَاءَ صَاحِبِيَ الْمَقْتُولُ فَأَخَذَ بِشَعْرِ قَفَاهُ فَأَلْقَاهُ عَنِّي وَأَعَانَنِي عَلَى قَتْلِهِ، فَقَتَلْنَاهُ جَمِيعًا، ثُمَّ أَخَذْنَا سَلَبَهُ، وَجَعَلَ صَاحِبِي يَمْشِي وَيُحَدِّثُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى شَجَرَةٍ، فَاضْطَجَعَ مَقْتُولاً كَمَا كَانَ، فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَجَاؤُوا كُلُّهُمْ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ.

٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْعَتَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ أَبُو يَزِيدَ الرَّقِّيُّ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى الْمَدَنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْتُ مَرَّةً لِسَفَرٍ فَمَرَرْتُ بِقَبْرٍ مِنْ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْقَبْرِ يَتَأَجَّجُ نَارًا، فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، اسْقِنِي، قَالَ: فَقُلْتُ: عَرَفَنِي فَدَعَانِي بِاسْمِي، أَوْ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ، يَا عَبْدَ اللهِ، إِذْ خَرَجَ عَلَى أَثَرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْقَبْرِ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ لاَ تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلْسِلَةَ فَاجْتَذَبَهُ وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ، قَالَ: ثُمَّ أَضَافَنِيَ اللَّيْلَ إِلَى بَيْتِ عَجُوزٍ، إِلَى جَانِبِ بَيْتِهَا قَبْرٌ، فَسَمِعْتُ مِنَ الْقَبْرِ صَوْتًا يَقُولُ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ، شَنٌّ وَمَا شَنٌّ فَقُلْتُ لِلْعَجُوزِ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: كَانَ هَذَا زَوْجًا لِي، وَكَانَ إِذَا بَالَ لَمْ يَتَّقِ الْبَوْلَ، وَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ: وَيْحَكَ إِنَّ الْجَمَلَ إِذَا بَالَ تَفَاجَّ، فَكَانَ يَأْبَى، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: بَوْلٌ وَمَا بَوْلٌ، قُلْتُ: فَمَا الشَّنُّ؟ قَالَتْ: جَاءَهُ رَجُلٌ عَطْشَانُ فَقَالَ: اسْقِنِي، فَقَالَ: دُونَكَ الشَّنُّ، فَإِذَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَخَرَّ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَهُوَ يُنَادِي مُنْذُ يَوْمِ مَاتَ: شَنٌّ وَمَا شَنٌّ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ، فَنَهَى أَنْ يُسَافَرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت