الصفحة 256 من 280

٥١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ الْبُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ التَّنُوخِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ابْنُ بِنْتِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو السَّرَايَا قَالَ: كُنْتُ أَغْزُو فِي بِلاَدِ الرُّومِ وَحْدِي فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ نَائِمٌ، إِذْ وَرَدَ عَلَيَّ عِلْجٌ، فَجَذَبَنِي، فَانْتَبَهْتُ، فَقَالَ: يَا عَرَبِيُّ، اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ مُطَاعَنَةً، وَإِنْ شِئْتَ مُسَايَفَةً، وَإِنْ شِئْتَ مُصَارَعَةً، فَقُلْتُ: أَمَّا الْمُسَايَفَةُ وَالْمُطَاعَنَةُ فَلاَ طَاقَةَ لِي بِقِتَالِهِمَا، وَلَكِنْ مُصَارَعَةٌ فَنَزَلَ فَلَمْ يُنُهْنِهُنِي أَنْ صَرَعَنِي، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: أَيُّ قِتْلَةٍ أَقْتُلُكَ؟ فَتَذَكَّرْتُ، فَرَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ مَا دُونَ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ أَرْضِكَ، بَاطِلٌ غَيْرُ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، قَدْ تَرَى مَا أَنَا فِيهُ، فَفَرِّجْ عَنِّي، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، ثُمَّ أَفَقْتُ فَإِذَا الرُّومِيُّ قَتِيلٌ إِلَى جَانِبِي.

٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَاصِمٍ الْكِلاَبِيِّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: أَخَذَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ ابْنُ أَخٍ لِصَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ، فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ، فَلَمْ يَدَعْ صَفْوَانُ شَرِيفًا بِالْبَصْرَةِ يَرْجُو مَنْفَعَتَهُ إِلاَّ تَجَمَّلَ بِهِ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ لِحَاجَتِهِ نَجَاحًا، فَثَابَ فِي مُصَلاَّهُ حَزِينًا، فَهَوَّمَ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا آتٍ قَدْ أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ: يَا صَفْوَانُ، قُمْ فَاطْلُبْ حَاجَتَكَ مِنْ وَجْهِهَا قَالَ: فَانْتَبَهَ فَزِعًا، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ دَعَا، فَأَرِقَ ابْنُ زِيَادٍ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِابْنِ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، فَجَاءَ الْحُرَّاسُ، وَجِيءَ بِالنِّيرَانِ، وَفُتِحَتْ تِلْكَ الأَبْوَابُ الْحَدِيدُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقِيلَ: أَيْنَ ابْنُ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ؟ أَخْرِجُوهُ فَإِنِّي قَدْ مُنِعْتُ مِنَ النَّوْمِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَأُخْرِجَ، فَأُتِيَ بِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ، فَكَلَّمَهُ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ بِلاَ كَفِيلٍ وَلاَ شَيْءٍ، فَمَا شَعُرَ صَفْوَانُ، حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ بَابَهُ، قَالَ صَفْوَانُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا فُلاَنٌ قَالَ: فَأَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ.

٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ لاَ يَكَادُ يَدْعُو، إِنَّمَا يَدْعُو بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَيُؤَمِّنُ قَالَ: فَحُبِسَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: دَعْوَةٌ مِنْ عَطَاءٍ أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنِّي قَالَ صَالِحٌ: فَانْتَبَهَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَمَا تُحِبُّ أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكَ؟ قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ ذَاكَ قُلْتُ: فَإِنَّ جَلِيسَكَ فُلاَنٌ قَدْ حُبِسَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَبَكَى وَقَالَ: إِلَهِي، قَدْ تَعْلَمُ حَاجَتَنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَكَهَا، فَاقْضِهَا لَنَا، قَالَ صَالِحٌ: فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْنَا مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى دَخَلَ الرَّجُلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت