١٢٤ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عَبْسٍ, قَالَ: دَخَلَ أُحَيْحَةُ بْنُ الْجُلاَحِ حَدِيقَتَهُ الزَّوْرَاء, فَهَبَطَ بِهِ نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ, وَأَنْزَلْنَ بِهِ حَاجَاتِهِنَّ, فَقَالَ: ادْخُلُوا, فَدَخَلْنَ, فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي فِي حَدِيقَتِهِ إِذْ نَظَرَ إِلَى تَمَرَة فأخذها، ثُمَّ إِلَى أُخْرَى فَأَخَذَهَا، فَجَعَلَ يَلْقُطُ التَّمْرَ كَذَلِكَ، حَتَّى جَمَعَ تَمَرَاتٍ, فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: أَلاَ تَرَيْنَ إِلَى مَا يَصْنَعُ؟ مَا لَكُنَّ عِنْدَهُ خَيْرٌ بَعْدَ هَذَا, فَارْجِعْنَ. فَسَمِعَ قَوْلَهَا, فَقَالَ: التَّمْرَةُ إِلَى التَّمْرَةِ تَمْرٌ, وَالذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ, فَذَهَبَ مَثَلاً, وَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَلَنْ أَزَالَ عَلَى الزَّوْرَاءِ أَعْمُرُهَا ... إِنَّ الْحَبِيبَ إِلَى الإِخْوَانِ ذُو مَالٍ اسْتَغْنِ أَوْ مُتْ وَلاَ يَغْرُرْكَ ذُو نَشَبٍ ... مِنِ ابْنِ عَمٍّ وَلاَ عَمٍّ وَلاَ خَالٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَزَادَ غَيْرُ عَبَّاسٍ: وَوَلَّيْتَ نَفْسَكَ كَإِصْلاَحِ الَّذِي مَلَكَتْ ... بِذَاكَ مَا عِشْتَ إِنَّ الْمَالَ بِالْمَوَالِي.
١٢٥ - وَبَلَغَنِي مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ أَنَّ أُحَيْحَةَ كَانَ يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا كُرَمَاءَ ⁽١⁾ عَلَى عَشِيرَتِكُمْ, مَا دَامُوا يَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ مُسْتَغْنُونَ.
====================
(١) في طبعة دار أطلس: "لن تزالوا عسركم" كذا, والمثبت عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية. ١٢٦ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ الْعَامِرِيُّ, حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ⁽١⁾, عَنِ السَّرِيِّ بْنِ تَمِيمٍ, حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ, يُكْنَى أَبَا تَمِيمَةَ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ بِسُوقِ عُكَاظٍ بَاعَ حِمْلاً فَاتَّزَنَ ⁽٢⁾ ثَمَنَهُ, فَنَقَصَ حَبَّتَيْنِ, فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ, وَقَالَ: الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ. =================
(١) في طبعة دار أطلس: "أحمد بن نصر", والمثبت عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية, والأسامي والكنى للحاكم (٢/ ٩٥) حيث روى هذا الحديث من طريق سلم بن جنادة, وانظر ترجمة أحمد بن بشير في تهذيب الكمال (١/ ٢٧٣) .
(٢) في طبعة مؤسسة الكتب الثقافية: "فوزن". ١٢٧ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ, عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ, قَالَ: قُطِعَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهُ: عَلَيْكَ بِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ, فَأَتَى وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ, فَذَكَرَ لَهُ حَاجَتَهُ, فَقَامَ مَعَهُ, فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِهِ, فَمَرَّ بِقِطْعَةِ كِسَاءٍ, أَوْ خِرْقَةٍ مَطْرُوحَةٍ فِي كِسَاءٍ, فَأَخَذَهَا بِيَدِهِ فَنَفَضَهَا ثُمَّ تَعَلَّقَهَا بِيَدِهِ, فَقَالَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ: وَمَا أَرَى عِنْدَ هَذَا خَيْرًا؟ فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ, رَأَى غِلْمَانًا لَهُ يُعَالِجُونَ، يَعْمَلُونَ أَجِلَّةَ الإِبِلِ, فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِمْ, فَقَالَ: اسْتَعِينُوا بِهَذِهِ فِي بَعْضِ مَا تُعَالِجُونَ, ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ مُقَتَّبَةٍ, مُحَقَّبَةٍ, وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَ زَادًا.