١٢٨ - وَبَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ, فَسَأَلُوهُ حَمَالَةً, فَرَأَوْهُ فِي حَائِطٍ لَهُ يَلْتَقِطُ التَّمْرَ وَالْحَشَفَ, وَيُمَيِّزُ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَهْ, فَقَالُوا: مَا عِنْدَ هَذَا خَيْرٌ, ثُمَّ كَلَّمُوهُ, فَقَضَى حَاجَتَهُمْ, فَقَالُوا: مَا أَبْعَدَ هَذَا مِنْ فِعْلِكَ الأَوَّلِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أُعْطِيكُمْ مِنْ هَذَا الَّذِي أَجْمَعُ.
١٢٩ - قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَائِطًا, فَإِذَا هُوَ مُؤْتَزِرٌ وَبِيَدِهِ الْمِسْحَاةُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي نَخْلِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ, قَالَ: فَقُلْتُ: أَمَا عِنْدَكَ مَنْ يَكْفِيكَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّهُ لاَبُدَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ ثَلاَثٍ: فِقْهٌ فِي دِينِهِ, وَتَدْبِيرٌ فِي مَعِيشَتِهِ, وَمُعَاشَرَةٌ لِلنَّاسِ بِالْمَعْرُوفِ.
١٣٠ - حَدَّثَنِي أَبِي, عَنِ الأَصْمَعِيِّ, قَالَ: أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ, أَنَّ عَامِلاً لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ, كَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي اسْتَخْرَجْتُ لَكَ عَيْنًا خَرَّارَةً فِي أَرْضٍ خَوَّارَةٍ, يَفْجُرُ أَنْفَ الْفَارَةِ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ: بَلَغَنِي كِتَابُكَ, وَفَهِمْتُ مَا كَتَبْتَ, فَانْظُرْ إِلَى أَرْضٍ عَلاَ فِيهَا الْمَاءُ فَاغْرِسْ فِيهَا النَّخْلَ وَحَضِّرْهَا بِالْبَقْلِ, وَأَلْصِقْ بِالْكُرَّاثِ بُقُولاً, اجْعَلِ الْكُرَّاثَ أَكْثَرَهُ, فَإِنَّهُ أَبْقَى لَلْبَقْلِ, وَابْنِ لِي فِيهَا بِنَاء مِنْ بِنَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا, وَضَعِ الدِّرْهَمَ عَلَى الدِّرْهَمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مَالاً.
١٣١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ⁽١⁾ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُبَارَكِ, عَنْ شَيْخٍ مِنْ قُرَيْشٍ, قَالَ: قَعَدَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْ حَائِطٍ لَهُ فِيهِ زَيْتُونٌ, وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَبَّانَ, وَهُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ سَمِعَ هِشَامٌ نَفْظَ الزَّيْتُونِ, فَقَالَ هِشَامٌ لِرَجُلٍ: انْطَلِقْ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمُ الْتَقِطُوهُ لَقْطًا, وَلاَ تَنْفِظُوهُ نَفْظًا, فَتُفْقَأَ عُيُونُهُ, وَتُكْسَرَ غُصُونُهُ.
====================
(١) في طبعة دار أطلس: "محمد" والمثبت عن طبعة مؤسسة الكتب الثقافية, وهو شيخ المصنِّف, انظر ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب (٥/ ١٩٨) والثقات لابن قطلوبغا (١/ ٣٠١) . - أشار محقق طبعة دار أطلس الخضراء إلى ذلك في حاشية الكتاب ولم يثبته في المتن.