فهرس الكتاب
٣١٨ - حدثني محمد، قال: حدثنا الحميدي، قال: سمعت سفيان ذكر آدم فقال: يقال: إنه بكى على جبل الهند ثلاثمائة عام، حتى صار في وجهه جدولان، وما ضحك حتى أتاه الملك, فقال: حياك الله وبياك.
٣١٩ - حدثني محمد، قال: حدثني الهيثم بن خارجة، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: بكى آدم على الجنة ستين عاما.
٣٢٠ - حدثني محمد، قال: حدثنا عمرو بن جرير، عن بكر بن خنيس، قال: قال وهب بن منبه: مكث آدم منكفئا رأسه بعدما هبط من الجنة مائة عام، لا ينظر إلى السماء، ولا يرقأ له دمع، ينادي: إلهي غرتني حواء، واستزلني إبليس، واستحوذ علي البلاء: {وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين} فنودي: يا آدم, قد غفر لك. فبكى بعد ذلك مائة عام استحياء من ربه.
٣٢١ - حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا مجاشع بن عمرو التميمي، قال: حدثنا رشدين بن سعد المهري، عمن حدثه، عن وهب بن منبه، قال: لما أهبط آدم إلى الأرض, مكث لا يرقأ له دموعه، اطلع الله إليه في اليوم السابع, وهو محزون كظيم, منكس رأسه، فأوحى إليه: يا آدم, ما هذا الجهد الذي أرى بك؟ وما هذه البلية التي بك بلاؤها؟ قال آدم: إلهي عظمت مصيبتي، وأحاطت بي خطيئتي، وأخرجت من ملكوت ربي، فصرت في دار الهوان بعد الكرامة، وفي دار الشقاء بعد السعادة، وفي دار النصب والعناء بعد الخفض والراحة، وفي دار البلاء بعد العافية، وفي دار الزوال والظعن بعد القرار والطمأنينة، وفي دار الموت والفناء بعد الخلد والبقاء، فكيف لا أبكي على خطيئتي؟ وكيف لا تحزن نفسي؟ أم كيف لي أن أجتبر هذه المصيبة, فأوحي إليه: يا آدم, ألم أصطنعك لنفسي، وأحللتك داري، واصطفيتك على خلقي، وخصصتك بكرامتي، وألقيت عليك محبتي، وحذرتك سخطي؟ ألم أخلقك بيدي، وأنفخ فيك من روحي، وأسجد لك ملائكتي؟ ألم تكن في بحبوحة كرامتي، ومنتهى رحمتي، فعصيت أمري، ونسيت عهدي، وتعرضت لسخطي، وضيعت وصيتي؟ فكيف تستنكر نقمتي؟ فوعزتي لو ملأت الأرض, كلهم رجالا يعبدونني, ويسبحونني الليل والنهار، لا يفترون، ثم عصوني، لأنزلنهم منازل العاصين الآثمة الخاطئين, قال: فبكى آدم عند ذلك ثلاثمائة عام على جبل الهند، تجري دموعه في أودية جبالها, قال: فنبت بتلك المدامع أشجار طيبكم هذا, قال: ثم خرج يؤم البيت العتيق، فجعل يخطو الخطوة، فيكون موضع قدميه ذا مساكن وعمران، وبينهما مفاوز وبراري، حتى أتى البيت، فطاف سبوعا، فبكى حتى خاض في دموعه إلى ركبتيه, ثم صلى، فبكى ساجدا, حتى فاضت دموعه وجرت على الأرض, فنودي عند ذلك: يا آدم, قد رحمت ضعفك، وقبلت توبتك، وغفرت ذنبك, فقال: لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فتب علي, إنك أنت التواب الرحيم، فاغفر لي, فأنت خير الغافرين, وارحمني فأنت خير الراحمين, قال: فمكث بعد ذلك لا يبدي عن واضحه، حتى أتاه الملك, فقال: حياك الله وبياك. قال: فضحك.
٣٢٢ - حدثني محمد بن أبي حاتم الأزدي، قال: حدثني سعد بن يونس بن أبي عمرو الشيباني، عن عمران بن أبي الهذيل، عن وهب بن منبه، قال: أوحى الله إلى آدم: يا آدم, ما هذه الكآبة التي بوجهك، والبلية التي قد أحاطت بك؟ قال: خروجي من دار البقاء إلى دار الفناء، ومن دار النعيم إلى دار الشقاء, قال: ثم إن آدم سجد سجدة على جبل الهند, مائة عام يبكي، حتى جرت دموعه في وادي سرنديب, فأنبت الله بذلك الوادي من دموع آدم الدارصيني, والقرنفل، وجعل طير ذلك الوادي الطواويس, ثم إن جبريل أتاه فقال: يا آدم, ارفع رأسك، فقد غفر لك, فرفع رأسه، ثم أتى البيت، فطاف به سبوعا، فما أتمه حتى خاض في دموعه إلى ركبتيه, ثم أتى موضع المقام، فصلى فيه ركعتين، وبكى حتى جرت دموعه إلى الأرض. وكان محمد بن الحسين حدثني بهذا الحديث عن محمد بن يحيى، ثم لقيت محمد بن يحيى فحدثني به.