فليكشف عن باب منها، فكشف عن مثل منخر الثور منها، فتخلخلت فجاءت بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لجبريل: «مره فليردها «1» » فأمره جبريل- صلى الله عليه- فأطاعه مالك- عليه السلام- فردها،
فذلك قوله: «مُطاعٍ ثَمَّ» أَمِينٍ- 21- يسمى أمينا لما استودعه- عز وجل- من أمره في خلقه وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ- 22- يعني النبي- صلى الله عليه وسلم- وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا مجنون، وإنما «تقوله «2» » من تلقاء نفسه، وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ- 23- يعني من قبل المطلع، وذلك
أن النبي- صلى الله عليه وسلم- رأى جبريل- عليه السلام- في صورته من قبل المشرق بجبال مكة قد ملأ الأفق رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح له من قبل المشرق، وجناح له من قبل المغرب، فغشى على النبي- صلى الله عليه وسلم- فتحول جبريل- عليه السلام- في صورة البشر، فقال:
أنا جبريل، وجعل يمسح عن وجهه «3» ، ويقول: أنا أخوك أنا جبريل، حتى أفاق فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم وفقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: أتاني جبريل- عليه السلام- في صورته.
فعلقني هذا من حسنه، وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ «بِضَنِينٍ» «4» - 24- «بظنين «5» »
(1) «مره فليردها» : من ف، وليست في أ.
(2) فى أ: «يقوله» .
(3) أى عن وجه النبي- صلى الله عليه وسلم-.
(4) فى أ: «بظنين» ، وقراءة حفص «بضنين» .
(5) «بظنين» : زيادة اقتضاها السياق.