فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 2890

.... تسقى جنّة سحقا «1»

قلت: فيه وجهان: أن يخص النخل بإفراده بعد دخوله في جملة سائر الشجر، تنبيها على انفراده عنها بفضله عليها، وأن يريد بالجنات: غيرها من الشجر، لأنّ اللفظ يصلح لذلك، ثم يعطف عليها النخل. الطلعة: هي التي تطلع من النخلة، كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو. والقنو:

اسم للخارج من الجذع كما هو بعرجونه وشماريخه. والهضيم: اللطيف الضامر، من قولهم:

كشح هضيم، وطلع إناث النخل فيه لطف، وفي طلع الفحاحيل جفاء، وكذلك طلع البرني ألطف من طلع اللون «2» ، فذكرهم نعمة الله في أن وهب لهم أجود النخل وأنفعه: لأنّ الإناث ولادة التمر، والبرني: أجود التمر وأطيبه ويجوز أن يريد أن نخيلهم أصابت جودة المنابت وسعة الماء، وسلمت من العاهات، فحملت الحمل الكثير، وإذا كثر الحمل هضم، وإذا قل جاء فاخرا.

وقيل: الهضيم: اللين النضيج، كأنه قال: ونخل قد أرطب ثمره. قرأ الحسن: وتنحتون، بفتح الحاء. وقرئ: فرهين، وفارهين. والفراهة: الكيس والنشاط. ومنه: خيل فرهة، استعير لامتثال الأمر، وارتسامه طاعة الآمر المطاع. أو جعل الأمر مطاعا على المجاز الحكمي، والمراد الآمر. ومنه قولهم: لك علىّ إمرة مطاعة. وقوله تعالى وَأَطِيعُوا أَمْرِي. فإن قلت: ما فائدة قوله وَلا يُصْلِحُونَ؟ قلت: فائدته أنّ فسادهم فساد مصمت ليس معه شيء من الصلاح، كما تكون حال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 153 الى 154]

قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154)

المسحر: الذي سحر كثيرا حتى غلب على عقله. وقيل: هو من السحر الرئة، «3» وأنه بشر.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 155 الى 156]

قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156)

الشرب: النصيب من الماء، نحو السقي والقيت، للحظ من السقي والقوت، وقرئ بالضم.

روى أنهم قالوا: نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة، فتلد سقبا «4» ، فقعد صالح يتفكر،

(1) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 105 فراجعه إن شئت اه مصححه.

(2) . قوله «وكذلك طلع البرني ألطف من طلع اللون» البرني: ضرب من التمر. واللون: الدقل، والدقل:

أردا التمر، كذا في الصحاح. (ع)

(3) . قوله «الرئة» لعله: بمعنى الرئة. (ع)

(4) . قوله «فتلد سقبا» في الصحاح «السقب» : الذكر من ولد الناقة. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت