فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 6230

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه: الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ إِمَّا بِالْمَاءِ وَإِمَّا بِالْأَحْجَارِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه: غَيْرُ وَاجِبٍ.

حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ: فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا أَوْجَبَ عِنْدَ الْمَجِيءِ مِنَ الْغَائِطِ الْوُضُوءَ أَوِ التَّيَمُّمَ وَلَمْ يُوجِبْ غَسْلَ مَوْضِعِ الْحَدَثِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَمْسُ الْمَرْأَةِ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه، وَلَا يَنْقُضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ يَدُلُّ عَلَى انْتِقَاضِ وُضُوءِ اللَّامِسِ، أَمَّا انْتِقَاضُ وُضُوءِ الْمَلْمُوسِ فَغَيْرُ مَأْخُوذٍ مِنَ الْآيَةِ، بَلْ إِنَّمَا أُخِذَ مِنَ الْخَبَرِ، أَوْ مِنَ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا وَفِيهِ مَسَائِلُ، وَهِيَ مَحْصُورَةٌ فِي نَوْعَيْنِ: أَحَدُهُمَا:

الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْمَاءَ الْمُطَهِّرَ مَا هُوَ؟ وَالثَّانِي: الْكَلَامُ فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ كَيْفَ هُوَ؟

أَمَّا النَّوْعُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الأولى: الوضوء بالماء المسخن جاز وَلَا يُكْرَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُكْرَهُ. لَنَا وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَالْغَسْلُ عِبَارَةٌ عَنْ إِمْرَارِ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ وَقَدْ أَتَى بِهِ/ فَيَخْرُجُ عَنِ الْعُهْدَةِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا عَلَّقَ جَوَازَ التَّيَمُّمِ بفقدان الماء، وهاهنا لَمْ يَحْصُلْ فِقْدَانُ الْمَاءِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّيَمُّمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْمَاءُ إِذَا قَصَدَ تَشْمِيسَهُ فِي الْإِنَاءِ كُرِهَ الْوُضُوءُ بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللَّه: لَا يُكْرَهُ. حُجَّةُ أَصْحَابِنَا مَا

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ بماء مشمس فأصابه وضع فلا يلو من إِلَّا نَفْسَهُ»

وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يُكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ، بَلْ مِنْ جِهَةِ الطِّبِّ. وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ أَمَرَ بِالْغَسْلِ فِي قَوْلِهِ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَهَذَا غَسْلٌ فَيَكُونُ كَافِيًا، الثَّانِي أَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ بِمَا فَضَلَ عَنْ وُضُوءِ الْمُشْرِكِ، وَكَذَا لَا يُكْرَهُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَوَانِي الْمُشْرِكِينَ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا يَجُوزُ. لَنَا أَنَّهُ أُمِرَ بِالْغَسْلِ وَقَدْ أَتَى بِهِ وَلِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فَلَا يَتَيَمَّمُ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَوَضَّأَ مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ، وَتَوَضَّأَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ مَاءٍ فِي جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَاءِ الْبَحْرِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَا يَجُوزُ. لَنَا أَنَّهُ أُمِرَ بِالْغَسْلِ وَقَدْ أَتَى بِهِ، وَلِأَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَدَمُ الْمَاءِ، وَمَنْ وَجَدَ مَاءَ الْبَحْرِ فَقَدْ وَجَدَ الْمَاءَ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه: لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِنَبِيذِ التَّمْرِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ. حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا أَوْجَبَ الشَّارِعُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ التَّيَمُّمَ، وَعِنْدَ الْخَصْمِ يَجُوزُ لَهُ التَّرْكُ لِلتَّيَمُّمِ بَلْ يَجِبُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَوَضَّأَ بِنَبِيذِ التَّمْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ الْآيَةِ، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت