فهرس الكتاب

الصفحة 2505 من 6230

السَّلَامُ ذَكَرَ لَهُمْ وَعِيدًا مُجَدَّدًا فَقَالَ: فَانْتَظِرُوا مَا يَحْصُلُ لَكُمْ مِنْ عِبَادَةِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ.

ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ عَاقِبَةِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ فَقَالَ: فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا إِذْ كَانُوا مُسْتَحِقِّينَ لِلرَّحْمَةِ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْآيَاتِ الَّتِي جَعَلْنَاهَا مُعْجِزَةً لِهُودٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ عَذَابَ الِاسْتِئْصَالِ الَّذِي هُوَ الرِّيحُ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ كَيْفِيَّتَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَطْعُ الدَّابِرِ: هُوَ الِاسْتِئْصَالُ فَدَلَّ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ تَعَالَى مَا أَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدًا وَدَابِرُ الشَّيْءِ آخِرُهُ.

فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَزِمَ الْقَطْعُ بِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ.

قُلْنَا: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ مُكَذِّبُونَ وَعَلِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَوْ بَقُوا لَمْ يُؤْمِنُوا أَيْضًا ولو علم تعالى انهم سيؤمنون لأبقاهم.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 73 الى 74]

وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74)

اعْلَمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْقِصَّةُ الثَّالِثَةُ وَهُوَ قِصَّةُ صَالِحٍ.

أَمَّا قوله: وَإِلى ثَمُودَ فالمعنى لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا [الأعراف: 59] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا [الْأَعْرَافِ: 65] وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا [هود: 61] وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَالَ أَبُو عَمْرِو بن العلاء: سميت ثمودا لِقِلَّةِ مَائِهَا مِنَ الثَّمْدِ وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَكَانَتْ مَسَاكِنُهُمُ الْحِجْرَ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَإِلَى وَادِي الْقُرَى وَقِيلَ سُمِّيَتْ ثَمُودَ لِأَنَّهُ اسْمُ أَبِيهِمُ الْأَكْبَرِ وَهُوَ ثَمُودُ بْنُ عَادِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

المسألة الثانية: قرئ وَإِلى ثَمُودَ يمنع الصَّرْفِ بِتَأْوِيلِ الْقَبِيلَةِ وَإِلى ثَمُودَ بِالصَّرْفِ بِتَأْوِيلِ الْحَيِّ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ اسْمُ أَبِيهِمُ الْأَكْبَرِ وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِهِمَا صَرِيحًا. قَالَ تَعَالَى: أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ [هُودٍ: 68] .

وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.

ثُمَّ قَالَ: قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مَذْكُورَةٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا يَذْكُرُونَ الدَّلَائِلَ عَلَى صِحَّةِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ لِأَنَّ التَّقْلِيدَ وَحْدَهُ لو كان كافيا لكانت تلك البينة هاهنا لَغْوًا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ هِيَ النَّاقَةُ فَقَالَ: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً وَفِيهِ مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: ذَكَرُوا أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَهْلَكَ عَادًا قَامَ ثَمُودُ مَقَامَهُمْ وَطَالَ عُمُرُهُمْ وَكَثُرَ تَنَعُّمُهُمْ ثُمَّ عَصَوُا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت