فهرس الكتاب
مِنْ رَبِّهِ إِذَا سَجَدَ»
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ: اسْجُدْ يَا مُحَمَّدُ، وَاقْتَرِبْ يَا أَبَا جَهْلٍ مِنْهُ حَتَّى تُبْصِرَ مَا يَنَالُكَ مِنْ أَخْذِ الزَّبَانِيَةِ إِيَّاكَ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِيَزْدَادَ غَيْظُ الْكَافِرِ، كَقَوْلِهِ: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الْفَتْحِ: 29] والسبب الموجب لازدياد الغيظ هو أن الكفار كَانَ يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ، فَيَكُونُ غَيْظُهُ وَغَضَبُهُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ السُّجُودِ أَتَمَّ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ وَاقْتَرِبْ مِنْهُ يَا أَبَا جَهْلٍ وَضَعْ قَدَمَكَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ سَاجِدٌ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، وَهَذَا تَهَكُّمٌ بِهِ وَاسْتِحْقَارٌ لِشَأْنِهِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصحبه وسلم.