فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 448

وَكُتُبٌ، فَقَالَ: لَا تَأْتِهِمْ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ نَبِيَّهُ صَلَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ وَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا، وَإِنَّكُمْ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ لَا يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا، وَمَا صرفها عنكم إلى الذى هو خير منكم، فَارْجِعُوا، فَأَبَى وَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ، قَالَ:

فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ، وَقَدْ وَقَعَ مَا فَهِمَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابن عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ سَوَاءً، مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَلِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الْخِلَافَةَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ وَيَتِمَّ لَهُ الْأَمْرُ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَا يَلِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البيت أبدا، ورواه عنهما أبو صالح الخليل ابن أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ الشَّيْخِ فِي كِتَابِهِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ. قُلْتُ: وَأَمَّا الْخُلَفَاءُ الْفَاطِمِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أنهم أدعياء وعلى بن أبى طالب ليس مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ لِلْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهُ، وَلَا اتَّسَعَتْ يَدُهُ فِي الْبِلَادِ كُلِّهَا، ثُمَّ تَنَكَّدَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ، وَأَمَّا ابْنُهُ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَمَّا جَاءَ فِي جُيُوشِهِ وَتَصَافَى هُوَ وَأَهْلُ الشَّامِ، وَرَأَى أَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي تَرْكِ الْخِلَافَةِ، تَرَكَهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَصِيَانَةً لِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَثَابَهُ اللَّهُ وَرِضَى عَنْهُ، وَأَمَّا الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الذَّهَابِ إِلَى الْعِرَاقِ وَخَالَفَهُ، اعْتَنَقَهُ مُوَدِّعًا وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ، وَقَدْ وَقَعَ مَا تَفَرَّسَهُ ابْنُ عُمَرَ، فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَقَلَّ ذَاهِبًا بَعَثَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِكَتِيبَةٍ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلاف يتقدمهم عمرو ابن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اسْتَعْفَاهُ فَلَمْ يُعْفِهِ، فَالْتَقَوْا بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ كَرْبَلَاءُ بِالطَّفِّ، فَالْتَجَأَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ إلى مقصبة هنا لك، وَجَعَلُوهَا مِنْهُمْ بِظَهْرٍ، وَوَاجَهُوا أُولَئِكَ، وَطَلَبَ مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ إِحْدَى ثَلَاثٍ:

إِمَّا أَنْ يَدَعُوهُ يَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ، وَإِمَّا أَنْ يَذْهَبَ إِلَى ثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ فَيُقَاتِلَ فِيهِ، أَوْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى يَذْهَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَيَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ. فَيَحْكُمَ فِيهِ بِمَا شَاءَ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، وَقَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ قُدُومِكَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَيَرَى فِيكَ رَأْيَهُ، فَأَبِي أَنْ يَقَدَمَ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَقَاتَلَهُمْ دُونَ ذَلِكَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت