الصفحة 179 من 411

الكشف سابق لأوانه، وان كانت حدة الانقسام في هذه الفترة إرهاصًا نفسيا بذلك الكشف.

ويتسلل الانقسام؟ أو الازدواج؟ إلى القصيدة الواحدة من قصائده، في مبناها الموضوعي والفني، ففي قصيدة"الأسلحة والأطفال"عاد الشاعر إلى ذلك المبنى السهل الازدواجي الذي اختاره في قصيدة"فجر السلام"، أعني موضوع التقابل بين"السلام والحرب"وبنى قصيدته على أساسه. ومع أن الموضوع مستوحى من طبيعة انتمائه السياسي والإنساني العام، فانه؟ فيما يبدو - اتكأ فيه على الشاعر الفرنسي أراغون، إذ لمح لديه ما يمكن أن يتطور إلى قصيدة طويلة، ومن المحقق انه كان قد عرف"عيون إلزا"لذلك الشاعر؟ وهي قصيدة ترجمها السياب ونشرها في كراسة ونشرها في كراسة مع قصيدة أخرى لأراغون بعنوان"الأيام الضائعة". ولقصيدة"عيون إلزا"عنوان فرعي هو"الحب والحرب"وهذا هو الموضوع الذي اتجه إليه السياب في قصيدة"الأسلحة والأطفال"، وكان الجو في قصيدة أراغون يسيطر على نفسه، ولكنه تحول به تحولا قويا: كلا الشاعرين على سيف خليج وأحدهما ينظر إلى السفن التي أغرقتها المعارك الحربية والثاني ينظر إلى السفن المحملة بالبضائع؟ وربما بالركاب - وهي تهم بالأقلاع؛ والحنين إلى العراق يغمره، فيتصورها سفنا حربية نقل الجنود إلى المعركة وهم يلوحون لحبيباتهم الواقفات على رصيف الميناء ويودعونهن"وداع الذي لا يعود"، وبينما يتحدث أراغون عن"القبرة"ويرمز بها إلى الحبيبة، يتحدث بدر عن"القبرة"التي تصدح في الفضاء، لتضفي على صورة السلم طمأنينة وارتياحا، ويمزح بين القبرة وبين الفجر فيذكر أبياتا لشكسبير في مسرحية روميو وجوليت فيستعيرها على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت