الصفحة 380 من 411

هاجر بدر من بغداد وهو مغص النفس من المدينة لأنها أولا حاولت ان تحرق جيكور في نفسه ولأنها ثانيا امتلأت بمناظر دموية مرغبة؛ ولكن جيكور لم تستطع ان تنسيه هاتين الحقيقتين عن المدينة، لأنه وجد"المدينة"تحاول ان تعدو إلى الريف، فتحول مقبرة أم البروم إلى جزء منها؛ لقد عرف أن الأحياء يجلون عن ديارهم، أما امتداد يد المدينة لطرد الموتى من قبورهم فانه شيء غير معهود (1) :

ولكن لم أر الأموات قبل ثراك يجلبها ... مجون مدينة وغناء راقصة وخمار ... ولهذا استيقظت في نفسه صورة المدينة التي رسمها من قبل في"مدينة بلا مطر"وما أشبهها من قصائد، فيقول:

مدينتنا منازلها رحى ودروبها نار ... لها من لحمنا المعروك خبز فهو يكفينا ... علام تمد للأموات أيديها وتختار ... وعاد يرى فيها عروق تموز التي قال عنها من قبل (2) :

(1) المعبد الغريق: 25.

(2) قصيدة"جيكور والمدينة"في أنشودة المطر: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت