الصفحة 197 من 411

طفلا كذلك سمياه ... سيهيب ذات ضحى ويقلع ذلك السور الكبير (1) ... ومن تلك الأهداب استغلاله المفارقة الساخرة في القصيدة: المفارقة التي الحارس ساهرا على اقتضاء حق الدولة في إجازة الخطيئة لا على حماية الناس منها، وتجعل هذا الحارس نفسه وهو في حي البغايا يردد أغنية"تصف السنابل والازاهر والصبايا"والمفارقة التي تجعل الذباب شبعان من قمامة المدينة والخيول تجد غذاءها في الحظائر والحقول بينهما الإنسان جائع، والمفارقة التي جعلت"الشرف الرفيع"و"الآباء"و"العزة القعساء"سلعا تعرض في سوق الشهوات فلا تجد مشتريا. والمفارقة التي تجعل عمياء تنفق كسبها القليل لإضاءة مصباح، ثم تلك المفارقة الساخرة في الأسماء: فالمرأة تسمى سليمة وهي لديغة تسوطها الشهوات وترقع وهيها بالدهان، وإذا عميت اصبح اسمها"صباح"، وإذا رزقت بنتا سمتها"رجاء"ليموت رجاؤها جملة؟

وهناك عذوبة الاقتباس من حياة الناس في أحاديثهم اليومية وأغانيهم:

وتوسلته"فدوى لعينك؟ خلني بيدي أراها" (2)

وصدى يوشوش"يا سليمة يا سليمة"

نامت عيون الناس آه؟ فمن قلبي كي ينيمه" (3) "

ومحاكاة الأغنية الشعبية بما يكسر من حدة الاندفاع السردي في قوله:

(1) ص 18 - 19.

(2) ص: 20.

(3) ص 20 وهي ترجمة لأغنية شعبية. انظر ص: 31 الحاشية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت