فهرس الكتاب
{ُ ِفَالِقُ الْحَبِّ} وقرأ الحسن وعيسى أبو رجاء الأصباح بفتح الهمزة جمع صبح وقرأت فرقة بنصب الأصباح وحذف تنوين فالق وسيبويه إنما يجوز هذا في الشعر نحو قوله:
ولا ذاكر اللَّه إلا قليلًا
حذف التنوين لالتقاء الساكنين والمبرد يجوّزه في الكلام.
{وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} وقرأ الكوفيون {وجعل الليل} فعلًا ماضيًا لما كان فالق بمعنى المضي حسن عطف {وجعل} عليه وانتصب {والشمس والقمر حسبانًا} عطفًا على {الليل سكنًا} ، وقرأ باقي السبعة {وجاعل} باسم الفاعل مضافًا إلى الليل والظاهر أنه اسم فاعل ماض ولا يعمل عند البصريين فانتصاب {سكنًا} على إضمار فعل أي يجعله سكنًا لا باسم الفاعل هذا مذهب أبي علي فيما انتصب مفعولًا ثانيًا بعد اسم فاعل ماض وذهب السيرافي إلى أنه ينتصب باسم الفاعل وإن كان ماضيًا لأنه لما وجبت إضافته إلى الأول لم تكن أن يضاف إلى الثاني فعمل فيه النصب وإن كان ماضيًا وهذه مسألة تذكر في علم النحو وأما من أجاز إعمال اسم الفاعل الماضي وهو الكسائي وهشام فسكنًا منصوب به، وقرأ يعقوب ساكنًا، قال الداني: ولا يصح عنه، وقرأ أبو حيوة بجر {والشمس والقمر} حسبانًا عطفًا على الليل سكنًا وأما قراءة النصب وهي قراءة الجمهور فعلى قراءة {جاعل الليل} ينتصبان على إضمار فعل أي وجعل الشمس والقمر حسبانًا، قال الزمخشري: أو يعطفان على محل الليل، (فإن قلت) : كيف يكون لليل محل؟ والإضافة حقيقة لأن اسم الفاعل المضاف إليه في معنى المضي ولا تقول زيد ضارب عمرًا أمس (قلت) : ما هو في معنى الماضي وإنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة انتهى، وملخصه أنه ليس اسم فاعل ماضيًا فلا يلزم أن يكون عاملًا فيكون للمضاف إليه موضع من الإعراب، وهذا على مذهب البصريين أن اسم الفاعل الماضي لا يعمل وأما قوله إنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة يعني فيكون إذ ذاك عاملًا ويكون للمجرور بعده موضع من