فهرس الكتاب
الإعراب فيعطف عليه {والشمس والقمر} وهذا ليس بصحيح إذا كان لا يتقيد بزمان خاص وإنما هو للاستمرار فلا يجوز له أن يعمل ولا لمجروره محل وقد نصوا على ذلك وأنشدوا:
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة
فليس الكاسب هنا مقيدًا بزمان وإذا تقيد بزمان فإما أن يكون ماضيًا دون أل فلا يعمل إذ ذاك عند البصريين أو بأل أو حالًا أو مستقبلًا فيجوز إعماله، والإضافة إليه على ما أحكم في علم النحو وفصل وعلى تسليم أن يكون حالًا على الاستمرار في الأزمنة وتعمل فلا يجوز العطف على محل مجروره بل لو كان حالًا أو مستقبلًا لم يجز ذلك على القول الصحيح وهو مذهب سيبويه، فلو قلت: زيد ضارب عمرو الآن أو غدًا أو خالدًا لم يجز أن تعطف وخالدًا. على موضع عمرو وعلى مذهب سيبويه بل تقدره وتضرب خالدًا لأن شرط العطف على الموضع مفقود فيه وهو أن يكون الموضع محرزًا لا يتغير، وهذا موضح في علم النحو وقرىء شاذًا {والشمس والقمر} برفعهما على الابتداء والخبر محذوف تقديره مجعولان حسبانًا أو محسوبان حسبانًا.
{وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا} {لتهتدوا} متعلق بجعل مضمرة لأنها بدل من لكم أي جعل ذلك لاهتدائكم وجعل معناها خلق فهي تتعدى إلى واحد، قال ابن عطية: وقد يمكن أن تكون بمعنى صير ويقدر المفعول الثاني من {لتهتدوا} أي جعل لكم النجوم هداية انتهى، وهو ضعيف لندور حذف أحد مفعولي باب ظن وأخواتها.
{فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا} و {فأخرجنا} معطوف على {فأخرجنا} وأجاز أبو البقاء أن يكون بدلًا من {فأخرجنا} و {نخرج} جملة في موضع الصفة لخضر أو يجوز أن يكون استئناف إخبار، وقرأ الأعمش وابن محيصن يخرج منه حب متراكب على أنه مرفوع بيخرج ومتراكب صفة في نصبه ورفعه.