فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 2567

{الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين} هذا أيضًا مبتدأ وخبره، وقال الزمخشري: وفيه معنى الاختصاص أي هم المخصوصون بالخسران العظيم دون اتباعه فإنهم هم الرابحون وفي هذا الاستئناف لهذا الابتداء وهذا التكرير مبالغة في ردّ مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لرأيهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم انتهى، وهتان الجملتان منبئتان عن ما فعل الله بهم في مقالتهم قالوا {لنخرجنك يا شعيب} فجاء الإخبار بإخراجهم بالهلاك وأي إخراج أعظم من إخراجهم وقالوا: {لئن اتبعتم شعيبًا إنكم إذًا لخاسرون} فحكم تعالى عليهم هم بالخسران وأجاز أبو البقاء في إعراب {الذين} هنا أن يكون بدلًا من الضمير في {يغنوا} أو منصوبًا بإضمار أعني والابتداء الذي ذكرناه أقوى وأجزل.

وجاء بعد إلاوَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّبِىٍّ إِلاّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدْ مَسَّءَابَاءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَلَوْ فعل ماض وهو {أخذنا} ولا يليها فعل ماض إلا أن تقدم فعل أو أصحب بقد فمثال ما تقدّمه فعل هذه الآية ومثال ما أصحب قد قولك ما زيد إلا قد قام والجملة من قوله {أخذنا} حاليّة أي إلا آخذين أهلها وهو استثناء مفرّغ من الأحوال وتقدّم تفسير نظير قوله {إلا أخذنا} إلى آخره.

والحسنةثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ مفعولًا بدل و {مكان} هو محل الباء أي بمكان السيئة وفي لفظ {مكان} إشعار بتمكن البأساء منهم كأنه صار للشدة عندهم مكان وأعرب بعضهم {مكان} ظرفًا أي في مكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت