فهرس الكتاب
قال الزمخشري: (فإن قلت) : ما جواب القسم الذي وطأته اللام في لئن اتبعتموَقَالَ الْمَلائ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَسِرُونَ وجواب الشرط (قلت) : قوله {إنكم إذًا لخاسرون} سادّ مسدّ الجوابين انتهى، والذي تقول النحويون إنّ جواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ولذلك وجب مضي فعل الشرط فإن عنى الزمخشري بقوله سادّ مسدّ الجوابين إنه اجتزىء به عن ذكر جواب الشرط فهو قريب وإن عنى به أنه من حيث الصناعة النحوية فليس كما زعم لأن الجملة يمتنع أن تكون لا موضع لها من الإعراب وأن يكون لها موضع من الإعراب و {إذا} هنا معناها التوكيد وهي الحرف الذي هو جواب ويكون معه الجزاء وقد لا يكون وزعم بعض النحويين أنها في هذا الموضع ظرف العامل فيه {لخاسرون} والنون عوض من المحذوف والتقدير أنكم إذا اتبعتموه لخاسرون فلما حذف ما أضيف إليه عوض من ذلك النون فصادفت الألف فالتقى ساكنان فحذف الألف لالتقائهما والتعويض فيه مثل التعويض في يومئذ وحينئذ ونحوه وما ذهب إليه هذا الزاعم ليس بشيء لأنه لم يثبت التعويض والحذف في {إذا} التي للاستقبال في موضع فيحمل هذا عليه.
الذينالَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا مبتدأ والجملة التشبيهية خبره، قال الزمخشري: وفي هذا الابتداء معنى الاختصاص كأنه قيل {الذين كذّبوا شعيبًا} المخصوصون بأن أهلكوا واستؤصلوا كأن لم يقيموا في دارهم لأنّ الذينن اتبعوا شعيبًا قد أنجاهم الله تعالى انتهى، وجوّز أبو البقاء أن يكون الخبر الذين {كذبوا شعيبًا} كانوا هم الخاسرين و {كأن لم يغنوا} حال من الضمير في {كذبوا} وجوّز أيضًا أن يكون {الذين كذبوا} صفة لقول الذين كفروا من قومه وأن يكون بدلًا منه وعلى هذين الوجهين يكون {كأن} حالًا انتهى، وهذه أوجه متكلفة والظاهر أنها جمل مستقلة لا تعلق بما قبلها من جهة الإعراب.