فهرس الكتاب
ساءسَآءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَتِنَا بمعنى بئس وتقدم لنا أن أصلها التعدّي تقول: ساءني الشيء يسوءني ثم لما استعملت استعمال بئس بنيت على فعل وجرت عليها أحكام بئس {ومثلًا} تمييز للضمير المستكنّ في ساء فاعلًا وهو مفسر بهذا التمييز وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها ولا يثنّي ولا يجمع على مذهب البصريين وعن الكوفيين خلاف مذكور في النحو ولا بد أن يكون المخصوص بالذمّ من جنس التمييز فاحتيج إلى تقدير حذف أما في التمييز أي ساء أصحاب مثل القوم وأما في المخصوص أي ساء مثلًا مثل القوم وهذه الجملة تأكيد للجملة السابقة.
وقرأ الحسن وعيسى بن عمر والأعمش: ساء مثل بالرفع {القوم} بالخفض واختلف على الجحدري فقيل: كقراءة الأعمش، وقيل: بكسر الميم وسكون الثاء وضم اللام مضافًا إلى {القوم} والأحسن في قراءة المثل بالرفع أن يكتفى به ويجعل من باب التعجب نحو لقضو الرجل أي ما أسوأ مثل القوم ويجوز أن يكون كبئس على حذف التمييز على مذهب من يجيزه التقدير ساء مثل القوم أو على أن يكون المخصوص {الذين كذبوا} على حذف مضاف أي بئس مثل القوم مثل {الذين} كذبوا لتكون الذين مرفوعًا إذ قام مقام مثل المحذوف لا مجرورًا صفة للقوم على تقدير حذف التميز.
يحتمل أن يكون معطوفًا على الصلة ويحتمل أن يكون استئناف إخبار عنهم بأنهم كانوا يظلمون أنفسهم والزمخشري على طريقته في أن تقديم المفعول يدلّ على الحصر فقدره وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب، قال: وتقديم المفعول به لاختصاص كأنه قيل وخصُّوا أنفسهم بالظلم ولم يتعدّ إلى غيرها.
وقال بعضهم: في الكلام حذف أي من يهد اللهوَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ * مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ فيقبل ويهتدي بهداه {فهو المهتدي ومن يضلل} بأن لم يقبل فهو الخاسر.