وأن أنذر: أن تفسيرية أو مصدرية مخففة من الثقيلة، وأصله أنه أنذر الناس على معنى أن الشأن قولنا أنذر الناس، قالهما الزمخشر: ويجوز أن تكون أنْ المصدرية الثانية الوضع، لا المخففة من الثقيلة لأنها توصل بالماضي والمضارع والأمر، فوصلت هنا بالأمر، وينسبك منها معه مصدر تقديره: بإنذار الناس. وهذا الوجه أولى من التسير به، لأنّ الكوفيين لا يثبتون لأنّ أن تكون تفسيرية. ومن المصدرية المخففة من الثقيلة لتقدير حذف اسمها وإضمار خبرها، وهو القول فيجتمع فيها حذف الاسم والخبر، ولأنّ التأصيل خبر من دعوى الحذف بالتحفيف.
وقال أبو البقاء: يدبر الأمر، يجوز أن يكون مستأنفًا وخبرًا ثانيًا وحالًا.
وانتصب وعد الله وحقًا على أنهما مصدران مؤكدان لمضمون الجملة والتقدير: وعد الله وعدًا، فلما حذف الناصب أضاف المصدر إلى الفاعل وذلك كقوله: صبغة الله وصنع الله والتقدير: في حقًا حق ذلك حقًا. وقيل: انتصب حقًا بوعد على تقدير في أي وعد الله في حق. وقال علي بن سليمان التقدير: وقت حق وأنشد:
أحقًا عباد الله أن لست خارجًا
ولا والجًا إلا عليّ رقيب وقرأ عبد الله، وأبو جعفر، والأعمش، وسهل بن شعيب: أنه يبدأ بفتح الهمزة. قال الزمخشري: هو منصوب بالفعل، أي: وعد الله تعالى بدء الخلق ثم إعادته، والمعنى: إعادة الخلق بعد بدنة. وعد الله على لفظ الفعل، ويجوز أن يكون مرفوعًا بما نصب حقًا أي: حق حقًا بدء الخلق كقوله:
أحقًا عباد الله أن لست جائيًا