ولا ذاهبًا إلا عليّ رفيت انتهى. وقال ابن عطية: وموضعها النصب على تقدير أحق أنه. وقال الفراء: موضعها رفع على تقدير لحق أنه. قال ابن عطية: ويجوز عندي أن يكون أنه بدلًا من قوله: وعد الله. قال أبو الفتح: إن شئت قدرت لأنه يبدأ، فمن في قدرته هذا فهو غني عن إخلاف الوعد، وإن شئت قدرت وعد الله حقًا أنه يبدأ ولا يعمل فيه المصدر الذي هو وعد الله، لأنه قد وصف ذلك بتمامه وقطع عمله. وقرأ ابن أبي عبلة: حق بالرفع، فهذا ابتداء وخبره أنه انتهى. وكون حق خبر مبتدأ، وأنه هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب كما تقول: صحيح إنك تخرج، لأنّ اسم أنّ معرفة، والذي تقدمها في نحو هذا المثال نكرة.
وجعل يحتمل أن تكون بمعنى صير، فيكون ضياء مفعولًا ثانيًا. ويحتمل أن تكون بمعنى خلق فيكون حالًا، والقمر نوًا أي: ذا نور، أو منور أو نفس النور مبالغة، أو هما مصدران. وقيل: يجوز أن يكون ضياء جمع كحوض وحياض، وهذا فيه بعد. ولما كانت الشمس أعظم جرمًا خصت بالضياء لأنه هو الذي له سطوع ولمعان، وهو أعظم من النور.
وقرأ قنبل: ضياء هنا، وفي الأنبياء والقصص بهمزة قبل الألف بدل الياء. ووجهت على أنه من المقلوب جعلت لأمه عينًا، فكانت همزة. وتطرفت الواو التي كانت عينًا بعد ألف زائدة فانقلبت همزة، وضعف ذلك بأنّ القياس الفرار من اجتماع همزتين إلى تخفيف إحداهما، فكيف يتخيل إلى تقديم وتأخير يؤدي إلى اجتماعهما ولم يكونا في الأصل، والظاهر عود الضمير على القمير أي: مسيره منازل، أو قدره ذا منازل، أو قدر له منازل، فحذف وأوصل الفعل، فانتصب بحسب هذه التقادير على الظرف أو الحال أو المفعول كقوله: والقمر قدرناه منازل .
والظاهر أنّ واطمأنوا بها عطف على الصلة، ويحتمل أن يكون واو الحال أي: وقد اطمأنوا بها.
في جنات النعيم أن يتعلق بتجري، وأن يكون حالًا من الأنهار، وأن يكون خبرًا بعد خبر.