ولجنبه حال أي: مضطجعًا، ولذلك عطف عليه الحالان، واللام على بابها عند البصريين والتقدير: ملقيًا لجنبه، لا بمعنى على خلافًا لزاعمه. وذو الحال الضمير في دعانا، والعامل فيه دعانا أي: دعانا ملتبسًا بأحد هذه الأحوال. وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون حالًا من الإنسان، والعامل فيه مس. ويجوز أن يكون حالًا من الفاعل في دعانا، والعامل فيه دعا وهما معنيان متباينان.
والجملة من قوله: كان لم يدعنا إلى ضر مسه في موضع الحال، أي إلى كشف ضر مسه. قال ابن عطية: وقوله مر، يقتضي أنّ نزولها في الكفار، ثم هي بعد تتناول كل من دخل تحت معناها من كافر وعاص يعني الآية مر في إشراكه بالله وقة توكله عليه انتهى. والكاف من كذلك في موضع نصب أي: مثل ذلك. وذلك إشارة إلى تزيين الإعراض عن الابتهال إلى الله تعالى عند كشف الضر وعدم شكره وذكره على ذلك، وزين مبني للمفعول، فاحتمل أن يكون الفاعل الله إمّا على سبيل الخلق ذلك واختراعه في قلوبهم كما يقول أهل السنة، وإما بتخليته وخذلانه كما تقول المعتزلة، أو الشيطان بوسوسته ومخادعته. قيل: أو النفس.
لفظة لما مشعرة بالعلية، وهي حرف تعليق في الماضي. ومن ذهب إلى أنها ظرف معمول لأهلكنا كالزمخشري متبعًا لغيره، فإنما يدل إذْ ذاك على وقوع الفعل في حين الظلم، فلا يكون لها إشعار إذ ذاك بالعلية. لو قلت: جئت حين قام زيد، لم يكن مجيئك مستببًا عن قيام زيد، وأنت ترى حيثما جاءت لما كان جوابها أو ما قام مقامه متسببًا عما بعدها، فدل ذلك على صحة مذهب سيبويه من أنها حرف وجوب لوجوب. وجاءتهم ظاهرة أنه معطوف على ظلموا أي: لما حصل هذان الأمران: مجيء الرسل بالبينات، وظلمهم أهلكوا.