لا يرقدان ولا بؤسي لمن رقدا وجيء بلفظ ظنّ ماضيًا لأنه كائن لا محالة فكأن قد كان، والأولى أن يكون ظن في معنى يظن، لكونه عاملًا في يوم القيامة. وهو ظرف مستقبل.
وما في الجملتين نافية، والضمير في منه عائد على شأن.
وولى إلا هنا الفعل غير مصحوب بقد، لأنه قد تقدم الأفعل. والجملة بعد إلا حال وشهودًا رقباء نحصي عليكم، وإذ معمولة لقوله: شهودًا. ولما كانت الأفعال السابقة المراد بها الحالة الدائمة وتنسحب على الأفعال الماضية كان الظرف ماضيًا، وكان المعنى: وما كنت في شأن وما تلوت من قرآن ولا عملتم من عمل إلا كنا عليكم شهودًا إذ أفضتم فيه. وإذ تخلص المضارع لمعنى الماضي.
وقرأ الجمهور: لا أصغر من ذلك ولا أكبر بفتح الراء فيهما، ووجه على أنه عطف على ذرة أو على مثقال على اللفظ. وقرأ حمزة وحده: برفع الراء فيهما، ووجه على أنه عطف على موضع مثقال لأن من زائدة فهو مرفوع بيعزب، هكذا وجهه الحوفي وابن عطية وأبو البقاء. وقال الزمخشري نابعًا لاختيار الزجاج: والوجه النصب على نفي الجنس، والرفع على الابتداء، يكون كلامًا مبتدأ. وفي العطف عل محل مثقال ذرة أو لفظه فتحًا في موضع الجر أشكال، لأنّ قولك: لا يعزب عنه شيء إلا في كتاب مشكل انتهى. وإنما أشكل عنده، لأنّ التقدير يصير إلا في كتاب فيعزب، وهذا كلام لا يصح. وخرجه أبو البقاء على أنه استثناء منقطع تقديره: لكن هو في كتاب مبين، ويزول بهذا التقدير الإشكال.