قال الزمخشري: (فإن قلت) : على قميصه ما محله؟ (قلت) : محله النصب على الظرف، كأنه قيل: وجاؤوا فوق قميصه بدم كما تقول: جاء على جماله بأحمال. (فإن قلت) : هل يجوز أن يكون حالًا مقدمة؟ (قلت) : لا، لأن حال المجرور لا يتقدم عليه انتهى. ولا يساعد المعنى على نصب على على الظرف بمعنى فوق، لأن العامل فيه إذ ذاك جاؤوا، وليس الفوق ظرفًا لهم، بل يستحيل أن يكون ظرفًا لهم. وقال الحوفي: على متعلق بجاؤوا، ولا يصح أيضًا. وأما المثال الذي ذكره الزمخشري وهو جاء على جماله بأحمال فيمكن أن يكون ظرفًا للجائي، لأنه تمكن الظرفية فيه باعتبار تبدله من جمل على جمل، ويكون بأحمال في موضع الحال أي: مصحوبًا بأحمال. وقال أبو البقاء: على قميصه في موضع نصب حالًا من الدم، لأن التقدير: جاؤوا بدم كذب على قميصه انتهى. وتقديم الحال على المجرور بالحرف غير الزائد في جوازه خلاف، ومن أجاز استدل على ذلك بأنه موجود في لسان العرب، وأنشد على ذلك شواهد هي مذكورة في علم النحو، والمعنى: يرشد إلى ما قاله أبو البقاء.
وقرأ الجمهور: كذب وصف لدم على سبيل المبالغة، أو على حذف مضاف أي: ذي كذب، لما كان دالًا على الكذب وصف به، وإن كان الكذب صادرًا من غيره. وقرأ زيد بن علي: كذبًا بالنصب، فاحتمل أن يكون مصدرًا في موضع الحال، وأن يكون مفعولًا من أجله.
فصبر جميل أي: فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أمثل. وقرأ أبي، والأشهب، وعيسى بن عمر: فصبرًا جميلًا بنصبهما، وكذا هي في مصحف أبيّ، ومصحف أنس بن مالك. وروي كذلك عن الكسائي. ونصبه على المصدر الخبري أي: فاصبر صبرًا جميلًا. قيل: وهي قراءة ضعيفة عند سيبويه، ولا يصلح النصب في مثل هذا إلا مع الأمر، وكذلك يحسن النصب في قوله:
شكا إلي جملي طول السرى