فهرس الكتاب
والضمير في {بها} عائد على الجنود، وهو جمع تكسير، فيجوز أن يعود الضمير عليه، كما يعود على الواحدة، كما قالت العرب: الرجال وأعضادها.
وانتصب {أذلة} على الحال. وهم صاغرون: حال أخرى.
وفي مجيء هاتين الحالتين دليل على جواز أن يقضي العامل حالين الذي حال واحد، وهي مسألة خلاف، ويمكن أن يقال: إن الثانية هنا جاءت توكيدًا لقوله: أذلة، فكأنهما حال واحدة.
و {آتيك} : يحتمل أن يكون مضارعًا واسم فاعل.
{فَلَمَّا رَءَاهُ}
وانتصب مستقرًا على الحال، وعنده معمول له. والظرف إذا وقع في موضع الحال، كان العامل فيه واجب الحذف. فقال ابن عطية: وظهر العامل في الظرف من قوله: {مستقرًا،} وهذا هو المقدر أبدًا في كل ظرف وقع في موضع الحال. وقال أبو البقاء: ومستقرًا، أي ثابتًا غر متقلقل، وليس بمعنى الحضور المطلق، إذ لو كان كذلك لم يذكر. انتهى. فأخذ في مستقرًا أمرًا زائدًا على الاستقرار المطلق، وهو كونه غير متقلقل، حتى يكون مدلوله غير مدلول العندية، وهو توجيه حسن لذكر العامل في الظرف الواقع حالًا؛ وقد رد ذكر العامل في ما وقع خبرًا من الجار والمجرور التام في قول الشاعر:
لك العزان مولاك عزوان يهنفأنت لدى بحبوحة الهون كائن وأأشكر أم أكفر في موضع نصب ليبلوني، وهو معلق، لأنه في معنى التمييز، والتمييز في معنى العلم، وكثير التعليق في هذا الفعل إجراء له مجرى العلم، وإن لم يكن مرادفًا له، لأن مدلوله الحقيقي هو الاختبار.
والظاهر أن قوله: {فإن ربي غني كريم} هو جواب الشرط، ولذلك أضمر فاء في قوله:
{غني،} أي عن شكره. ويجوز أن يكون الجواب محذوفًا دل عليه ما قبله من قسيمة، أي ومن كفر فلنفسه، أي ذلك الكفر عائد عقابه إليه. ويجوز أن تكون ما موصولة، ودخلت الفاء في الخبر لتضمنها معنى الشرط.