فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 2567

وقرأ الجمهور: تدخرون، بدال مشددة، وأصله: إذتخر، من الذخر، أبدلت التاء دالًا، فصار: إذدخر، ثم أدغمت الذال في الدال، فقيل: ادّخر، كما قيل: ادكره. وقرأ مجاهد، والزهري، وأيوب السختياني، وأبو السمال: تذخرون، بذال ساكنة وخاء مفتوحة. وقرأ أبو شعيب السوسي، في رواية عنه: وما تذدخرون، بذال ساكنة ودال مفتوحة من غير إدغام، وهذا الفك جائز. وقراءة الجمهور بالإدغام أجود، ويجوز جعل بالدال ذالًا، والإدغام فتقول: اذخر، بالذال المعجمة المشددة.

{وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} عطف و: مصدقًا، على قوله: بآية إذ الباء فيه للحال، ولا تكون للتعدية لفساد المعنى، فالمعنى: وجئتكم مصحوبًا بآية من ربكم، ومصدقًا لما بين يدي. ومنعوا أن يكون: ومصقًا، معطوفًا على: رسولًا إلى بني إسرائيل، ولا على: وجيهًا، لما يلزم من كون الضمير في قوله: لما بين يدي، غائبًا. فكان يكون: لما بين يديه، وقد ذكرنا أنه يجوز في قوله: ورسولًا، أن يكون منصوبًا بإضمار فعل، أي: وأرسلت رسولًا، فعلى هذا التقدير يكون: ومصدقًا، معطوفًا على: ورسولًا.

{وَلاٌّحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} واللام في: ولأحل لكم، لام كي، ولم يتقدم ما يسوغ عطفه عليه من جهة اللفظ، فقيل: هو معطوف على المعنى، إذ المعنى في: ومصدقًا، أي: لأصدق ما بين يدي من التوراة، ولأحل لكم. وهذا هو العطف على التوهم، وليس هذا منه، لأن معقولية الحال مخالفة لمعقولية التعليل، والعطف على التوهم لا بد أن يكون المعنى متحدًا في المعطوف والمعطوف عليه. ألا ترى إلى قوله: فأصدق وأكحي كيف اتحد المعنى من حيث الصلاحية لجواب التحضيض؟ وكذلك قوله:

تقي نقي لم يكثر غنيمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت