فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1236

الأمر الثامن إن مراسيل صغار التابعين كالزهري وابي حازم سلمة ابن دينار ونحوهما غير مقبوله عند الشافعي كما صرح به آخر كلامه وإن كان متأولا بالنسبة إلى بحثه عنهم كما تقدم فقد تناول كلامه الأول أيضا للجمع بين الكلامين بأن يحمل من يقبل مرسله من كبار التابعين على أن من عرف منهم بالرواية عن الضعفاء إذا بين من أرسل عنه فإنه لا يعتبر بمرسله وذلك لأن كبار التابعين لم يقصروا رواياتهم عن الصحابة ولا بد بل روى خلق منهم عن أقرانهم من التابعين ويكون مراد الشافعي بكلامه الأخير المنع من قبول مراسيل صغار التابعين مطلقا وكل من الأمرين اللذين جمعنا بهما بين كلامه الأول والأخير محتمل وقد تقدم النقل عن الإمام الشافعي رحمه الله بقبول مراسيل سعيد بن المسيب وبعض أصحابنا عزا ذلك إلى القديم وليس كما ذكر

لما رواه ابن أبي حاتم بالإسناد الصحيح إليه من رواية يونس بن عبد الأعلى عنه ويونس إنما صحبه بمصر وقد قال في مختصر المزني إرسال سعيد بن المسيب عندنا حسن وقد تأول الخطيب وغيره من أصحابنا ذلك على أنه أراد إذا اعتضدت بشيء مما ذكره من هذه الوجوه لا أنها تقبل بانفرادها لأنه وجد لسعيد بن المسيب عدة مراسيل لم تعرف مسنده ولم يقل بها الشافعي وكذلك قال البيهقي أيضا في بعض كتبه واختاره النووي أيضا وفي كل ذلك نظر لما تقدم من قول الإمام الشافعي رحمه الله وليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع سعيدبن المسيب فإن هذا ظاهر في استثنائه مراسيله من بين جميع المراسيل وانها تقبل بمجردها ويعتضد ذلك بنصه الذي نقله المزني عنه في المختصر أيضا ولو كان أراد بذلك ما إذا اعتضد بشيء من هذه الوجوه لم يكن الاستثناء به مراسيل سعيد وحده فائدة بل مراسيل غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت